وبيانُ أنه يكونُ نسخًا بالقياس، أننا لما رأينا الحكمَ ثبتَ في الفرع بالعلة التي ثبتَ الحكمُ بها في الأصلِ، نسخناه في الفرع حيث نُسِخَ الحكمُ في الأصلِ، إلحاقًا للفرعِ بالأصلِ في النسخ.
فيقال: لسنا قائسين للفرع على الأصل، بل ذلك أمرٌ فرغنا منه في الأول حين أثبتنا الحكمَ لمشاركة الفرعِ الأصلَ في علةِ الحكمِ، فأمَّا لما جاء النسخُ لحكمِ الأصلِ زالَ حكمُ الفرعِ، لإخراجِ العلةِ [عن] أن تكون موجبةً للحكم، فتعطل الحكمُ عن علته، فزال لزوالها، لا قياسًا، ولو كان هذا نسخًا بالقياس، لكان زوالُ الحكمِ بزوال علتِهِ نسخًا بغيرِ ناسخٍ، ولما كان ذاك زوالًا لا نسخًا ورفعًا لارتفاعِ الموجِبِ، [و] لا أنه نسخٌ بغيرِ ناسخٍ، كذلك ها هنا لا يكون نسخًا بالقياس.
ومنها أن قالوا: إنَّ الفرعَ لما ثبتَ الحكمُ فيه صار أصلًا، ولهذا يصح أن يقاس عليه عندنا جميعًا، فوجب أن لا يزولَ الحكمُ فيه بزواله في غيره.
فيقال: لا نُسَلِّم أنه صار أصلًا بذلك، وإنما هو تابعٌ لغيره، وفرعٌ لغيره، ثبت الحكمُ فيه لأجلِ ذلك الغيرِ، فإذا سقط حكمُ المتبوع سقطَ حكمُ التابع، حتى لو قيس عليه غيرُه لسقطَ حكمُ الآخرِ الذي هو فرعٌ لفرعِ الأصلِ.
فإن قيل: إذا ثبت الحكمُ في الفرع، لم يلزم زوالُه (1 بزوالِ حكمِ 1) الأصل. وهذا يعودُ بالإفسادِ لجميعِ كلامكم بدليل أن الوالد يَتبَعُه ولدُه الطفلُ في الإسلامِ والكفرِ، فلو زال إسلامُهُ بردةٍ، أو كفرُهُ
(1 - 1) محلها مطموس في الأصل.