فهرس الكتاب

الصفحة 1927 من 2579

الزيادة حكمُهُ، وهو أنَّ ما كان مطهِّرًا صار غير مُطَهِّر، وما كان مكفِّرًا صار غير مكفّر، ثم لا يوجبُ ذلك نسخَ المزيدِ عليه، وكذلك إذا زيد في عددِ الأقراء والشهور في العدَّةِ صار ما كان مبيحًا غير مبيح، ثم لايُعدُّ ذلك نسخًا، فبطلَ ماتعلَّقُوا به.

على أنَّه باطلٌ بزيادةِ شرط في الصلاةِ منفصلٍ عنها، أو نقصانِ شرطٍ كالطهارة في الصلاة، فإنه سلَّم هذا القائل [1] أنه ليس بنسخٍ للصلاةِ، ومعلومٌ أنه قد صار ما كان مجزئًا غيرَ مجزءٍ، وما كان صحيحًا غيرَ صحيحٍ، فبطلَ ما تعلقُوا به.

الثانية [2] : لما كانت الزيادةُ نسخًا لدليلِ الخطاب، كانت ناسخةً للمزيدِ عليه من النص، مثاله: لو قال: حدُّوا الَزاني مئةً.

كان دليلُ ذلك المنعَ من جلده زيادةً على المئة، فإذا جاء نص بإيجاب زيادة على المئة كان ذلك نسخًا لذلك الدليل المانع (3 من جلدهَ ذلك البعض 3) الزائد على الجملة المنصوصِ عليها أولًا، فلا فرق بينهما.

فيقال: إنَّ الزيادةَ منطوقٌ بها منصوصٌ عليها، ودليلُ الخطاب ليسَ بنطقٍ وإنما هو دليل النطق، فقضى النطقُ على دليله، ولأنَّه لَا يمكن الجمعُ بينهما؛ لأنّهِ لو صرَّح فقال: إذا زنى البكرُ الحرُّ فاجلدوه مئةً ولا تزيدوا على مئة جلدة، ثم قال بعد زمانٍ: اجلدوه مئة وخمسينَ، كانَ النطقُ الثاني قاضيًا على الأولِ وناسخًا له، فإذا قضى النصُّ والنطقُ على النطقِ لمكانِ تأخُّرِهِ، وعدمِ إمكانِ اجتماعِه معه -

(1) في الأصل:"القليل".

(2) بمعنى الشبهة الثانية، وما سبق بيانه تكون الشبهة الأولى.

(3 - 3) محلها طمس في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت