فهرس الكتاب

الصفحة 1924 من 2579

أنه قد يثبتُ أصلُ العبادة بدليلٍ غيرِ مقطوع كخبرِ واحدٍ وقياس، ويدلُّ على وجوبِ تلك العبادةِ الإجماعُ وهو دليلٌ قطعي؟ وتثبت صفات الصلواتِ والطهاراتِ المقطوعِ بها كسننها وهيئاتها بأدلة مظنونة، وهي أخبارُ آحادٍ، والأصلُ ثَبَتَ بدليلٍ مقطوعِ؟ وقد شَهِدَ لذلك (1ثبوت الوضوء بدليل مقطوع، والدَّلك1) والموالاة في الوضوء، بأدلةٍ مظنونة وهي زياداتٌ في الحقيقة.

ومنها أن قالوا: أجمعنا على أن التقدير بعدد في الأصل تمنع معه الزيادة، فلو فرضَ ركعتين، كان بفرضه الركعتين مانعًا من الإتيان بأربعِ ركعات، فإذا جاء الشرع بالزيادة زال ذلك المنعُ من الزيادة [2] ، فكانت الزيادةُ نسخًا لذلك المنع.

وليس النسخُ بأكثرَ مِن رفعِ حكمٍ كان ثابتًا، والمنعُ حكمٌ كان ثابتًا وقد ارتفع بهذه الزيادة.

فيقال: إن هذا لا يصحُّ على أصلك؛ لأن الأمر بالتقدير ليس بنهي ولا منعٍ عن الزيادة، وإنما المنعُ عن الزيادة ثبت بدليل آخر، وإن سلمنا نحن هذا وقلنا به، فإذا زاد على المقدار الأول زيادةً جعلنا ذلك نسخًا للمنع من الزيادة فكانت الزيادةُ ناسخةً للمنع من الزيادة بلا شك، فما أفادَ الخطابُ حكمًا في الزيادة، وإنما الذي ننكره أن تكون الزيادةُ ناسخةً للمزيد عليه، وذلك لا سبيلَ إليه.

ومنها أن قالوا: أجمعنا على أن النقصان من المنصوص عليه

(1 - 1) محلها في الأصل مطموس.

(2) في الأصل:"فكانت الزيادة نسخًا زال ذلك المنع من الزيادة، فكانت الزيادة نسخًا لذلك المنع"ولعله تكرار للعبارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت