فصل
في شبههم
فمنها أن قالوا: إن تقييدَ الرقبة بالإيمان نسخٌ لحكم إطلاقها؛ من حيث كان الإيمانُ زيادةَ صفةٍ فيها.
فيقال: ليس كذاكَ؛ لأنَّ إطلاقها يقتضي (1 إجزاءها في 1) المؤمنة والكافرة، والصغيرة والكبيرة، والصحيحة والسقيمة، وعلى أيِّ صفه كانت، لأنَّ الرقبة اسم للشخص دون صفاته، فإطلاقها يقتضي إجزاءَ ما يقع عليه الاسم، تَقييدها بالإيمانِ يخصُّ بعضَ الرقاب ويمنع من حكم الإطلاق، فصار ذلك نقصانًا لا محالةَ، يبيِّن ذلك: أنه لو ورد التقييدُ متصلًا بذكر الرقبة، كان باتفاقٍ تخصيصًا؛ لأنَّه لو قال: فتحرير رقبة إلا أن تكون كافرةً، أو: إلاّ أن تكونَ غير مؤمنةٍ، لكان ذلك نقصانًا وتخصيصًا، فكذلك سبيله إذا ورد منفصلًا بعد استقرار حكم الإطلاق، ويحسن أن يُنْفَى عن هذا أصلُ الزيادةِ، ويقال: إنه نقصان في المعنى، وليس مما نحن فيه بسبيلٍ؛ لأنَّ هذا صورةُ التخصيص، والتخصيصُ بيانُ تنقيصٍ وإخراجٍ، فكيف يسمى زيادةً، فضلًا عن أن يُدَّعَى أنه من باب الزيادةِ الناسخةِ.
ومنها أن قالوا: معلوم أن النسخَ ليس بأكثرَ من أن لا يلزمَ في المستقبلِ ما كان لازمًا في الماضي، وهذا موجود في مسألتنا: وهي الزيادةُ على تطهير الأعضاء الأربعة بإيجابِ النية، والإيمان في رقبة الكفَّارة، وكذلك إيجاب النفي مع الجَلْد، والتغييرُ في ذلك ظاهرٌ، وهو أن الغسل المجرَّد كان بالأمسِ كافيًا، وكذلك عِتقُ الأَمَة والعبد
(1 - 1) طمس في الأصل.