ويفيدُ الخلاف أنهم لم يجوزوا إثبات النية في الطهارة، والإيمانِ في الكفارة، والتغريب في حدِّ البكرِ بقياسٍ ولا خبرِ واحدٍ، وحيث جعلوا الزيادة فيه رافعةً لحكم النص لم يثبتوها بدلالةٍ مظنونةٍ، وذهبَ إليه قومٌ من المتكلمين.
وقالَ بعضُ المتكلمين [1] : إن كانت الزيادة شرطًا في المزيد حتى لا يجزىء ما كان مجزئًا إلا بما [2] ذكرنا، فهي نسخ، وإن لم تكن شرطًا في المزيد لم تكن نسخًا.
وبَيَّنَ الفرقَ بينهم وبين أصحاب أبي حنيفة في التغريب مع الجلد، فإنه زيادةٌ لا شرطٌ في الجلد.
فصل
في دلائلنا
فمنها: أن النسخ في لغة العرب هو الرفع والإزالة، ومنه قولهم: نسخت الشمسُ الظلَّ، ونسخت الرياحُ، ونسخ السيلُ الآثارَ، بمعنى رَفَعَتْها وأزَالَتْها، وإذا جئنا إلى مسألتنا وَجَدْنا أن الرقبة المقصودة [3] : العبد والأمة، سواءٌ كانت صحيحة أو سقيمة، مَعيبةً [4] أو سليمة، كافرةً أو مسلمةً، فإذْا زِيدَ على الإطلاق باشتراطِ كونها مسلمة، أو زِيد على الركعتين المفروضتين ركعتين، فقد ضمَّ إلى الأول ثانيًا، والأول
(1) انظر"الإحكام"للآمدي 3/ 155،"المستصفى"1/ 117.
(2) في الأصل:"ما".
(3) غير واضحة في الأصل.
(4) محلها طمس في الأصل.