فهرس الكتاب

الصفحة 1895 من 2579

ولمَّا جاء الوعيدُ، بقوله في آية المواريث: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ... وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [1] [النساء: 13 - 14] ، أراد به خالدينَ [2] مدةَ عذابهم، خالدينَ ما لم يعفُ عن الدوامِ بشفاعةِ الشافعِ لهم. فهذه الأخبارُ من الله، يجوزُ أن تقعَ على هذا الوجهِ.

فأمَّا قولُه: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} [الفتح: 27] ، {وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ} [الروم: 3] ، {سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ} [المسد: 3] ، {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ} [الأنفال: 7] فهذا في الإثباتِ لا بُدَّ من كونِه.

وفي النفي: مثل قولِهِ: {لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} [الأعراف: 40] ، {لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [البقرة: 174] ، فهذا خبر لا يجوزُ رفعُهُ ولا نسخُهُ؛ لأنَّهُ يُفضي إلى وقوعِ الخبرِ بخلافِ مخبَرهِ، وذلكَ غيرُ جائزٍ على الله سبحانه.

وممّا يجوزُ عليه سبحانَهُ، ولا يمتنعُ: أن يأمرَ نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - بأنْ يقولَ:"صلوا، والصلاةُ واجبةٌ عليكم"، ويقول بعدَ وقتٍ:"الصلاةُ محرمة عليكم"فهذا يجوزُ أن يكونَ بحكمِ الوقتِ الذي أمرَ بها فيهِ، فكأنَّه يقول:"صلوا، فالصلاةُ في هذا الوقت واجبةٌ عليكم"، ويقول في وقتٍ آخر:" [لا] تصلوا [3] ، فالصلاةُ محظورةٌ عليكم"، ويكونُ وقتًا من أوقاتِ النهيِ التي تقعُ الصلاةُ فيهِ مفسدةً.

(1) وقع في الأصل خطأ في نص الآية.

(2) في الأصل:"خالدون".

(3) في الأصل:"صلوا"بحذف حرف"لا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت