فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 2579

وكان ذلك موجودًا في السكْرِ من النَبِيذِ، وجبَ تحريمُ النَبيذِ.

ومثال الثالث من الأصول [1] ، وهو التَعْلِيليُّ، كقولِك: إنما لم يُعاقِب اللهُ من لم تَبْلُغْه الدعوةُ؛ لأنه لم يَتَجِهْ نحوه خِطاب على أصل أهل اَلسنة، مع كونِهم ذَوِي عقولٍ تنهاهُم عن عبادةِ الصُوَرِ والحجارةِ المُشكَلَةِ، لعلةٍ هي عدمُ البلاغ بدليلِ قوله: {مَ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] ، أوجبَ هذا التعليلُ من طريق الأوْلى أن لا يُعاقَبَ أطفالُ المشركينَ لما ثَبَتَ من أنهم غيرُ سامِعِينَ للخِطابِ، ولا تَوَجهَ نحوَهم، ولا معهم عقولى تمنعُهم.

ومثال الثالثِ من أصولِ الفقهِ: إنما حُرِمَ القاتلُ الِإرثَ عقوبةً له حيثُ اتُهِم في تَعجلِ حَقَه، فيجبُ على من عللَ بذلك أن لايَحْرِمَ الطفلَ، والمعروفَ بالجنونِ بقتلِهما نَسِيبَهما وموروثَهما؛ لأنه لا قَصْدَ له، فيَسْتَحِق العقوبةَ بفعلِه.

فصل

ويجبُ على من عَقَدَ عقدًا أن لا يُناقِضَ فيه، ويحرُسَ ذلك الأصلَ من المناقضةِ كما يحرُسُ العِلَلَ، ومتى انخَرمَ خرجَ أن يكونَ عقدًا.

(1) يعني: من أصول الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت