والروايةُ الأخرى: أنَّهُ لم يكنْ متعبَّدًا بشيء مِنَ الشرائع، إلا ما أُوحِي إليهِ في شريعتِهِ، وبهذهِ الروايةِ قالت المعتزلة [1] ، والأشَعرية [2] ، وأصحابُ الشافعى في الوجهِ الآخرِ.
ثم اختلفَ القائلونَ بأنَّهُ متعبَّدٌ بشرعِ مَنْ قبلَهُ: بأيَ شريعةٍ كان متعبَّدًا [3] ؟
فقالَ بعضُهم: كان متعبدًا بشريعةِ إبراهيمَ خاصةً، وإليه ذهبَ أصحابُ الشافعيِّ [4] .
وذَهَبَ قومٌ منهم: إلى أنَّهُ متعبَّدٌ بشريعةِ موسى، إلا ما نُسِخَ في شرعِنا.
وقالَ قومٌ منهم: كان متعبدًا بشريعةِ عيسى التي تليهِ، وهي أقربُ إليهِ.
وظاهرُ كلامِ صاحِبنا رضي اللهُ عنه: أنَّهُ كان متعبدًا بكلِّ ما صحَّ
= الوجه الثاني: أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن متعبدًا بشريعة من قبله.
الوجه الثالث: التوقف، وقال بهذا الوجه إمام الحرمين، وابن القشيري، وإلكيا، والآمدي، وغيرهم، وهذا الوجه الثالث قد أغفله المصنف رحمه الله. انظر"البرهان"1/ 504، و"الإحكام"للآمدي 4/ 376، و"المحصول"2/ 519، و"البحر المحيط"6/ 40.
(1) "المعتمد"2/ 899، و"البرهان"1/ 553، و"العدة"3/ 756.
(2) "البرهان"1/ 504، و"المستصفى"1/ 255، و"الأحكام"للآمدي 4/ 378.
(3) في الأصل:"متعبد".
(4) "البرهان"1/ 523، 2/ 302, و"شرح اللمع"2/ 250، و"الإبهاج"للسبكي 2/ 302.