المطلقُ يقتضي الإيجابَ، فهذا يعطي مرادنَا من الإيجاب.
وأمَّا قولكم: ليسَ في الفعلِ إباحة، فليس كما ذكرتم أيضًا؛ لأنَّه لما قامت الدلالةُ على أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لا يُخَالِفُ عند من قال بعصمته، ولا يقَرُّ على الخطأ عند الكافَّةِ إن بدرتْ منه خطيئةٌ، كان أقل أحوال [1] فعله: الإباحة دون الحظر.
ويجري قوله تعالى: {وَاتَّبِعُوهُ} [الأعراف: 158] مجرى قوله: إذا قام فقوموا، وإذا قعد فاقعدوا، وإذا صلى فصلوا، وإن أحرم فأحرموا، وإن حلَّ فأحلُّوا.
وأمَّا إِتْباعُ (2) فعله بقوله [2] ، أمثل،:"خُذُوا عَني" [3] ، و"صَلُّوا كما رأيتُموني أُصَلِّي" [4] ، فقد يكونُ تأكيدًا في البيانِ، كما أكَّدَ القولَ بالفعل، فقال:"الشهرُ تِسع وعِشرونَ"، ثم قال:"الشهرُ هكذا وهكذا"وأشارَ بأصابِعهِ [5] ، وقال ما قال، وشَبك بين أصابِعِه [6] .
فإن قيل: هذا إنما يكونُ إن كان هو وأُمَّتُه متساويينِ في المصالح، فأمَّا إذا كان له مصالحُ [7] تخصه، لا يكون أحد [8] من أمته مشاركًا له في ذلك، وكان على المخالفة لهم لم يجز أن يكون الأمر
(1) في الأصل:"الاحوال"
(2) في الأصل:"فقوله"
(3) تقدم تخريجه 1/ 194.
(4) تقدم تخريجه 2/ 174.
(5) تقدم تخريجه 1/ 194.
(6) تقدم تخريجه ص (143)
(7) في الأصل:"اصلح"
(8) في الأصل:"أحدًا"