المكلَّفُ بالصلاةِ اتباعَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، واعتقدَ وجوبَ اتباعِه فيها، كفى، إلى أنْ تقومَ دلالة على بيان اعتقادِ شيءٍ آخَرَ، فإن بانَ أنَّه كان يَتَنَفَّلُ، كنا متنفلين، وإنْ كانَ واجبًا، فقد أخذنا بالنية القصوى، وهي نيّةُ الإيجابِ، وإنْ كان أمرًا يخصُّه، أَشْعَرَنا، كما رويَ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أنَّه قال في إحرامِه: إهلال كإهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم [1] ، فأَبْهَم الإهلالَ مبادرًا بالاقْتداءِ برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأوقفَ كيفيةَ النُّسكِ على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وكما أنَّا نفعلُ العبادةَ ونحنُ لا نعلَمُ نسخَها على جهةِ الوجوب، فإذا بانَ نسخُها، أو نسخُ شرطٍ من شروطِها، لم يضرَّنا ذلك.
والصحابةُ عَقَلَتْ ذلكَ، فخَلَعَتْ [2] نعالَها حيث خلَع نعلَه، إلى أن كشفَ عن علَّةِ خلعه، فأصابوا في أصلِ الاتباعِ، إذ لم ينكره عليهم، بل سألهم، ثمَّ بيَّن لهم علَّةً انفردَ هو بها [3] .
وكذلكَ لَمَّا أَمَرَهم بفسخِ الحجِّ إلى العمرة، قالوا له: ما بالُكَ
(1) أخرجه البخاري (1558) ، ومسلم (1250) من حديث أنس رضي الله عنه، قال: قدم علي رضي الله عنه على النبي - صلى الله عليه وسلم - من اليمن، فقال:"بمَ أهللت؟"فقال: أهللت بإهلال النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"لولا أن معي الهدي، لأحللت".
(2) في الأصل:"فجعلت".
(3) يريد بذلك ما رواه أحمد 3/ 20، وأبو داود (650) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بأصحابه، إذ خلع نعليه، فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم، ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال:"ما حملكم على إلقاء نعالكم؟"قالوا: رأيناك ألقيت نعليك، فألقينا نعالنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن جبريل عليه السلام أتاني, فأخبرني أن فيها قذرًا". وإسناده صحيح.