وإذا [1] أريدَ باللفظِ الاعتقادُ والعزمُ غيرُ المذكورين في اللفظِ، فأَوْلى أن يرادَ التنفيذُ المذكورُ في النطقِ، وإذا ثبتَ أنَّه أرادَه بالنطقِ، وجبَ أن يبيِّنَه ليدري [المُخاطَبُ] ماذا يفعلُ وينفِّذُ، وماذا يعتقدُ، وعلى ما يعزمُ، وإلا كانَ جاهلًا معتقدًا للجهل، عازمًا على غير فعلٍ محقَّقٍ.
فيقال: المرادُ عندنا بلفظِ العموم والإجمال، تلقيهما بالاعتقادِ، وتوطينُ النَّفسِ على التنفيذِ، لما يقعُ به البيانُ في الثاني، فقد كشفنا المذهبَ الذي ذكرتُم في التقسيمِ طلبًا له.
وقولُكَ: إنه تعريضٌ للجهلِ، فباطل بالنسخ، لأنَّ الجهل بالكمية لا يؤثِّرُ إلا زيادةَ تكليف، لأنَّه بينَ تنجيزِ مُعْتَقَدٍ، وعزمٍ مُقابلٍ بِهِ اللفظ، وتوطينِ النفس على ما يحصل به البيانُ في كيفية التعبُّد؛ فقد بان أنه قد أراد الاعتقاد لا مَحالَة، وهذا هو الغرضُ من الاستدلال، وإذا سلمناه، اسْتُغْني عن التقسيمِ.
ولكنْ بقيَ الخلافُ في صفةِ الاعتقادِ الذي أرادَه منهم، وأمَرَهُم به؛
هل هو اعتقادُ العمومِ، أو الخصوصِ قطعًا؛ أو الاعتقادُ أن لله سبحانه فيه مرادًا [2] لا نعرفه بعينه؟ وأنَّهُ يجوزُ أن يكون العمومَ، إنْ [3] تُرِكْنَا وظاهرَ اللفظِ، ويجوز أن يكونَ الخصوصَ، إدْ أوْرَد علينا بعد الإطلاقِ شيئًا من أدلة التخصيص وقرائنه، فهذا عندنا هو الاعتقادُ الذي لزمَهُم بحقِّ الأمر، وصاحبُ هذا الاستدلال تَوهَّم أن تسليمنا [4] له وجوبَ الاعتقادِ عليهم، يوجبُ أن يكونَ ذلكَ هو
(1) في الأصل:"فإذا".
(2) في الأصل:"مراد".
(3) في الأصل:"وإن".
(4) في الأصل:"إن سلمنا".