يُخرجان من اللفظ ما لولاه لدخَلَ فيه.
على أن هذا الذي ذكرتموه من [1] القياس والاستعمالاتِ، لا يقاس أحدهما [2] على الآخر، كما لا يقاس التخصيصُ على النسخ، فإن جازَ أن تقيسوا أنتم التخصيصَ على الاستثناءِ، في منعِ تأخيرِ أحدِهما، كما امتنع تأْخِيرُ [3] الآخرِ، جازَ أن نقيسَ نحنُ التخصيصَ على النسخ في جوازِ التأخيرِ، فوقفَ دليلُكم، وترجَّحَ قولُنا نحن؛ لأنَّ [4] النسخَ ودليلَ التخصيصِ جميعًا يبتدأ بهما في اللغةِ، ولا يُبْتَدَأُ عند أهلِ اللغةِ بحروفِ الاستثناءِ.
بيانُ ذلك. أنه يحسُنُ القولُ ابتداءً: وَلِّ وجهكَ شطرَ المسجدِ الحرام، بعدما شرعَ أولًا استقبالَ بيتِ المقدس، وإنْ طالَ [الزمانُ] بينهما، ويَحْسُنُ أن يقولَ: لا تقتلوا أهلَ الَكتابين إذا بذلوا لكم العهدَ، ودفعوا الجزيةَ، بعد قوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5] ويَحْسُنُ أنْ يقولَ: أخرجوا من كل عشرة أقفزة مما تنبته الأرض قفيزًا، بعد أن قال: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] ، وإن طال الزمان بينهما، ولا يحسن أن يبتدىء، فيقول: إلا نافعًا [5] ، وغير نافع، وسوى نافع، بعد أن قال: اضربْ عبيدي، بزمان مديد.
ومنها أن قالوا: لو كان للنبي [6] - صلى الله عليه وسلم - تأخيرُ البيانِ مع وجودِ الأمرِ
(1) في الأصل:"عن"
(2) في الأصل:"لأحدهما".
(3) في الأصل:"تأخر".
(4) في الأصل:"بأن".
(5) في الأصل:"نافع".
(6) في الأصل:"النبي".