فهرس الكتاب

الصفحة 1695 من 2579

من ذلكَ: أنَّه سمى المعرضينَ [1] عن الحقِّ وداعيتِه: أنعامًا، وشبَّههم بالكلابِ، قال فيهم: {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} [الأعراف: 176] وقوله: {كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} [الجمعة: 5] ، وقال {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ} [البقرة: 74] .

وأمَّا قولُهم: كان يجبُ أن يُشتَقَّ له اسمُ: متجوِّز، فلا [2] يصحُّ، لأنَّه لا يسمَّى من الأسماءِ إلا بما سمَّى به نفسَه، ألا ترى [أنه] [3] يتكلَّمُ بالحقيقةِ، ولا يُشتَّقُ له اسمُ: محقِّق، وفاعلٌ للحَبلِ في النِّساءِ، ولا يقال: محبِّل، وفيه معنى العقلِ من الحكمةِ، ولا يقال: عاقلٌ، ويسمَّى: حكيمًا، لأنه سمَّى نفسَه حكيمًا، وكريمًا [4] ، والكرمُ هو السخاء، ويقال: كريمٌ، ولا يقال: سخيٌّ.

على أنَّ القولَ بالتجوَّز يُوهِمُ الحذفَ، هذا هو الغالبُ من لغتِهم، ولا [5] يقالُ: متجوِّز إلا لمن جوَّز في لفظه، والبارىء لا يُسمَّى باسمٍ موهمٍ للذَمِّ، تعالى عن ذلك [6] .

وأمَّا قولُهم: لو كانَ في كلامِه ما ليس بحقيقةٍ، لكانَ في كلامِه ما ليس بحقً، فليسَ بصحيح، لأنَّ الحقَّ ضدُّ الباطلِ، فإذا قيل: ليسَ

(1) في الأصل:"المعترضين".

(2) في الأصل:"لا".

(3) ليست في الأصل.

(4) في الأصل:"وكريم".

(5) في أنصل:"لا".

(6) انظر"شرح اللمع"1/ 172

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت