فهرس الكتاب

الصفحة 1563 من 2579

ترى أنَّ السائلَ في المناظرةِ والمجادلةِ إذا قال: ما تقول في نبيذ التَّمر المشتَدِّ؟ فقال: عندي كُلُّ نبيذٍ من تمرٍ وزبيبٍ وحنطةٍ وذُرةٍ وشَعيرٍ حرامٌ، وعلى الذي يسكرُ منه الحدّ. لم يكن مجيبًا عندَ أهلِ الجدل، وقالوا: لا يكونُ الجوابُ صحيحًا حتى يكونَ مطابقًا للسؤالِ، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُسألُ عن ماء البحر فيجيب عنه وعن ميتَتِه. ويقول ابتداءً:"لا جَلَبَ ولا جَنَبَ ولا شِغار" [1] ، ويقول:"البِئْرُ جُبارٌ، والمعدِنُ جُبارٌ، وفي الرِّكازِ الخُمسُ" [2] . فيقرنُ بالحكمِ ما لا يشاكله، وهذا يدلُّ على أنَّه ليس ينتظمه نظمًا إنما يقولُ ما يقالُ له، فإذا أُنزلَ الوحيُ بالأمرِ، قاله بحسب ما أوحيَ إليه، فإذا

(1) تقدم تخريجه 1/ 51.

(2) أخرجه مالك في"الموطأ"1/ 249، وأحمد 2/ 239 و 254 و 274 و 285 و319، وعبد الرزاق (18373) ، والبخاري (6912) و (6913) ، ومسلم (1715) ، والدارمي 1/ 393، و2/ 196، وأبود اود (3085) ، وابن ما جه (2673) ، والترمذي (642) و (1377) ، والنسائي 5/ 45، وابن خزيمة (2326) ، والدارقطني 3/ 151، وابن حبان (6005) و (6006) و (6007) من حديث أبي هريرة، بلفظ:"العجماء جُرحها جُبار، والبئرُ جُبار والمعدن جُبار، وفي الركاز الخمس".

والعَجْماء: هي البهيمة، والجُبار هو الهَدْرُ، وإنَّما جُعل جُرحُ العجماءِ هدرًا إذا كانت مُنفلتة ليس لها قائد، ولا سائقٌ، ولا راكبٌ، فإن كان معها واحدٌ من هؤلاء الثلاثة، فهو ضامن؛ لأنَّ الجناية حينئذ ليست للعجماء، إنما هي جناية صاحبها الذي أوطأها النّاسَ.

وقوله:"البئرُ جُبار": هي البئر يَستأجرُ عليها صاحبُها رَجُلًا يحفر في ملكه، فتنهارُ على الحافر، فليس على صاحبها ضمانٌ. وقيل: هي البئر العاديةُ القديمةُ التي لا يعلم لها حافرٌ ولا مالكٌ، تكون في البوادي، فيقع فيها الإنسان أو الدابة، فذلك هدر.

وأما قوله:"والمعدن جُبار": فإنها المعادنُ التي يستخرج منها الذهب والفضة، فيجيء قوم يحفرونها بشيءٍ مسمىً لهم، فربما انهار المعدنُ عليهم فقتلهم، فيقول: دماؤهم هدر؛ لأنهم عملوا بأجرة.

وقوله:"في الرِّكاز الخمس"فهو دفين الجاهلية إذا وجدَ؛ فيكون فيه الخمس لبيت المال، والباقي لواجده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت