ناضِحَه، ويُطعمَه رقيقه [1] ، وحملَ ابنُ عباسٍ ذلكَ على غيرِ التحريمِ، وقال: لو كان حرامًا، لم يُعطِه [2] ، وهو قولُ أصحابِ الشافعيِّ [3] .
وفيه روايةٌ أخرى: لا يجبُ العملُ به إذا خالَفه الراوي، مثل ما روي عن عائشةَ أنها زوَّجت بناتِ أخيها [4] ، مع روايتها عن النبي- صلى الله عليه وسلم:"أيّما امرأةٍ نكحت نفسَها بغيرِ"
(1) في الحديث عن ابن مُحَيّصَة: أن أباه استأذنَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في خراج الحجَّام، فأبى أن يأذن له، فلم يزل به حتى قال:"أطعِمْه رقيقَكَ، وأعْلِفْهُ ناضِحَكَ". أخرجه مالك 2/ 974، وأحمد 5/ 435، 436، والشافعي 2/ 166، وأبود اود (3422) ، والترمذي (1277) ، والبغوي (2034) ، والطحاوي في"شرح معاني الاثار"4/ 132، والبيهقي 9/ 337، وابن حبان (5154) .
أمَّا ما ورد في شأنِ أبي طَيبة؛ فالثابت فيه:"احتجَم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، حَجَمه أبوطيبة،"
فأمر له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بصاعِ من تمر وأمر أهله أن يُخففوا عنه من خراجه"."
أخرجه مالك في"الموطأ"2/ 984، والبخاري (2102) و (2210) ، وأبوداود (3424) ، والطحاوي 4/ 131، والبيهقي 9/ 337، والبغوي (2035) .
ووجه الجمع بين خبر ابن مُحَيَّصَة وخبر أبي طيبة: أن النهيَ عن كسبِ الحجَّام إذا كان على شرطٍ معلوم، بأن يقول: أُخرج منكَ من الدَّم كذا. فلعدم قدرته على إيجاد هذا الشرط، لم يأذن الرسول صلى الله عليه وسلم في كسب الحجَّام، فإذا عُدِمَ هذا الشرط جاز كسبُه، ولذلك أجازه الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي طيبة، وجازاه على فعله. انظر"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان"11/ 557.
ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم:"أعلفه ناضحك": أي اجعله علفًا لناقتك. والناضح: هي الناقة التي يسقى عليها الماء.
(2) أخرجه عن ابن عباس بهذا اللفظ أحمد 1/ 316 و 324 و333 و 365، والبخاري (2103) ، و (2279) ، ومسلم (1202) ، وأبود اود (3423) والبيهقي 9/ 338.
(3) انظر"العدة"2/ 590، و"الإحكام"للآمدي 2/ 115.
(4) أخرج مالك 2/ 555. أنَّ عائشة زوجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، زوجت حفصة بنت عبد الرحمن، المنذرَ بن الزبير, وعبد الرحمن غائبٌ بالشام، فلما قدم عبد الرحمن قال: ومثلي يُصنعُ هذا به؟ ومثلي يفتات عليه؟ فكلمت عائشة المنذر بن الزبير فقال الزبير فمن ذلكَ بيد عبد الرحمن، فقال عبد الرحمن: ما كنتُ لأرُدَّ أمرًا قضتِه.