أحدُهما: مثلُ قولنا، وأنَها لا تُحملُ على العمومِ [1] .
والثاني من الوجهينِ: أنها [2] تُحملُ على العمومِ واستغراقِ الجنسِ، وإليه ذهب الجُبَّائي من المعتزلةِ.
وعن أحمدَ مثلُ الأوَّلِ من المذهبينِ، وعنه: مثل الثاني أيضًا [3] .
(1) وهو الراجح الذي عليه عامَّة أصحاب الشافعي، قال الزركشي: وأصحهما، وعليه عامة أصحابنا، أنه ليس بعام؛ لأنَّ أهل اللغة سموه نكرة، ولو تناول جميع الجنس لم يكن نكرةً.
انظر"البحر المحيط"3/ 133، و"التبصرة في أصول الفقه"لأبي إسحاق الشيرازي: 118.
(2) تحرفت في الأصل إلى:"أحدهما".
(3) بين القاضي أبويعلى الفراء، كيفية استفادة المذهبين عن أحمد رضي الله عنه: أما المذهب الأول: فقد استفيد من رواية أبي طالب عن أحمد أنَه سُئلَ إذا قال الرجلُ: ما أحل الله فيَ حرام. يعني به الطلاق؟ أجاب: أنه يكون ثلاثًا، وإذا قال: أعني به طلاقًا، فهذه واحدة؛ لأنَّ (طلاقًا) غير (الطلاق) .
قال أبويعلى: فقد فرق بين دخولِ الألف واللام على الطلاق في أنه يقتصي الجنس. وبين حذفها في أنه لا يقتصي الجنس.
وأمَّا المذهب الثاني: فقد استُفيد من رواية صالح، وقد سأله عن لبس الحرير فقال: لا إنّما هو للإناث، يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم:"هذان حرامان على ذكور أُمتي".
قال أبو يعلى: فقد حملَ قوله:"ذكور أمتي"على العموم في الصغيرة والكبيرة، وإن كان جمعًا ليس فيه الألف واللام. انظر"العدة"2/ 524.
ويؤخذ على إلاستدلال للمذهب الثاني لأحمد: أنَّ العموم ليس مستفادًا. من لفظ: ذكور وحده وإنما هو مستفاد من إضافته إلى لفظ: أمتي، والجمعُ إذا أضيف إلى معرفة أفاد العموم.
ومنه قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} حيث إن لفظ: أولاد جمع مضافٌ إلى ضمير الجمع، فاقتضى استغراق جميع الأولاد.