فهرس الكتاب

الصفحة 1501 من 2579

فصل

شُبَهُهُم: قالوا [1] : معنى قولنا: عمومٌ؛ أنه بخطابٍ موضوعٍ لشمولِ الجنسِ واستغراقِه، وهذا لا يدخلُ في المعاني والمضمَرات إذا كان المضمَرُ والمعنى ليس بلفظ.

فيقالُ: إنَّ المضمَر الواجبَ إثباتُه، كاللفظِ، وهل يُرادُ من العمومِ إلا استغراقُ ما يتناولُه؟ فلا فرق بين أن يكونَ ما تحته معاني تُنْبىء عنها الألفاظُ والصيَغ، أو نفسُ الصيَغِ والألفاظِ، فهو كقائلٍ ومخاطِبٍ في النفسِ يقول: لا حُكمَ من أحكامِ العمدِ يتعلَّق على الخطأ المعفوِّ عنكم المرفوع.

ومنها: أنَّ دليلَ الإضمارِ ألجأنا وأحوَجنا إلى أن نُضمِر الفعلَ، إذ لا يجوزُ أن يقَع الحظر على نفسِ العينِ، فالواجبُ أن يُستعملَ الإضمارُ فيما بنا حاجةٌ إليه، والفعلُ الواحدُ يقضي حقَّ الدليلِ، ويَسُد مَسَدّ الفعلِ المصرَّح به، فلو قال: حُرِّمت عليكم أمهاتكم نكاحًا، والميتةُ أكلًا، والصيْدُ حَبْسًا، كفى، ولم يحتج إلى إضمار فَما يَسُدُّ مسدَّ الإظهارِ يكفي، فالعمومُ لا يُحتَاجُ إليه.

فيقال: لعمري إنَ الحاجةَ داعية إلى الفعلِ في الجملة، لكن مَن الذي أوجَب اتفاقَ لفظِ التحريمِ على فعلٍ واحدٍ مع كونِ التحريمِ صالحًا لشمولِ كُل فعلٍ يصلُحُ أن يُضمرَ؛ والإضمارُ كما أوجبَ فعلًا، صلُح لكل فعل، فاللفظُ بالتحريمِ يعمُ كلَّ صالحٍ من الأفعالِ أن تقَع في تلك الأعيانِ، والصلاحية كافية، كما لو اشتبهت الأعيانُ المحظورةُ والمباحةُ، فإنَّا نقطعُ على أنَّ المحظورَ البعضُ، ولمّاَ صَلُحَ أن يكونَ كلُّ واحدٍ منها للتحريمِ؛ عمَّ الحظرُ جميعَها، فأعطينا الإضمارَ حقَه من اعتبارِ الفعلِ،

= ولقد أشار ابن الوزير في كتاب"العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم"1/ 196، إلى أن طريق لفظ:"لرفع"، طريق ضعيف.

(1) في الأصل:"قال".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت