التعلُّق بالاستثناء"وهو قوله:"إلا بحقّها"، والصحابةُ متوفّرونَ، وبتلك القصة مهتمونَ، ولا أحدَ أنكرَ ذلك التعلُّقَ بالعمومِ، ولا أنكرَ جوابَ أبي بكر عنه بالتخصيص."
ومنها: احتجاجُ فاطمةَ بنتِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وسلامُه عليها بعمومِ آية المواريثِ: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] على أبي بكر الصدّيق لما مَنعها ميراثَها من أبيها، فلم يُنكر احتجاجَها بالآية، بل عَدلَ إلى ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم من دليلِ التخصيص، وقوله:"نحنُ مَعاشِرَ الأنبياء لا نُورَث، ما تَركنا صَدَقة" [1] .
ومنها: لما اختلفَ علي وعثمانُ في الجمعِ بينَ الأختين [2] ، فقال عثمانُ: يجوزُ، واحتجَّ بعمومِ قوله: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} [المؤمنون: 6] ، وقال
= من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإنَّ الزكاة من حَقِّ المالِ، ووالله لو منعوني عَناقًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعها. قال عمر: فوالله ما هو إلاّ أن رأيتُ أنَ الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، عرفتُ أنَّه الحق.
وحديث:"أُمرت أن أقاتل الناس حتى .."تقدم تخريجه في 1/ 190.
(1) رواه من حديث أبي بكر رضي الله عنه: أحمد 1/ 4 و6 و9 و10، والبخاري (3093) و (3712) و (4036) و (4241) و (6726) ، ومسلم (1759) ، وأبود اود (2963) ، النسائي 7/ 132.
ورواه من حديث عائشة رضي الله عنها أحمد 6/ 145 و 262، والبخاري (6727) ، ومسلم (1758) ، ومالك في"الموطأ"2/ 993.
ورواه من حديث أبي هريرة مالك في"الموطأ"2/ 993، والبخاري (6729) ، ومسلم (1760) ، بلفظ:"لا يَقتسم ورثتي دنانير, ما تركتُ بعد نفقةِ نسائي ومُؤنةِ عُمَّالي، فهو صدقة".
(2) المقصود بالأختين هنا، الأختان المملوكتان، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أحلّتهما آية، وحرَّمتْهما آية. ومقصوده: أحلتهما اَية: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} ، وحرَّمتهما =