فهرس الكتاب

الصفحة 1411 من 2579

فيقال: الأصلُ في اللغةِ ذلك، وفي المعقولِ فإذا ورد إباحة بما هو أشدّ الأذايا.

كان تَحكُّمًا معقولًا، فَنحنُ نعملُ بظاهرِ اللفظ إلى أن تَرِدَ دلالة تُخرجُ عنه بتحكمٍ شرعي.

ومنها: أنَّ القصدَ من الكلامِ التفاهمُ وإيصالُ ما في نفسِ المتكلم إلى مخاطِبه ومكالمِه، فاذا عوَّل على مجرد اللفظ دون دلائلِ الأحوالِ والمقاصدِ المطويّة في الأقوال [1] ، وهل يخفى [على] [2] عاقل من أهل اللغة إذا قيل له: لا تعبس في وجْهِ فلان. أنه قصد بذلكَ صيانتَه عن أذيَّته بما فوق التعبيسِ من هُجْرِ الكلامِ وخشنِ الفعالِ، وما يزيدُ على أذيَّة التعبيس.

ومنها: أنَّ قائلًا لو قال لأمير سريَّة: إذا ملكتَ البلدَ، فلا تُطْفىء فيه سراجَ، بقّالٍ، ولا تَسلبهم حَبْلًا ولا عقالًا، وقد نبّه النبي صلى الله عليه وسلم بمثلِ ذلك، فقال في اللُّقَطةِ:"احفَظ عِفاصَها ووِكاءَها" [3] ، وقال في الغنائم:"أدّوا الخَيْطَ والمِخْيَطَ، من سرق عصا فعليه ردّها" [4] ، عَقَلَ منه ما يزيدُ على إطفاءِ السراجِ وغَصب العقالِ، وبما في

(1) لم يرد جواب إذا، والمعنى مفهوم من السياق.

(2) ليست في الأصل.

(3) أخرجه أحمد 116/ 4 وه / 193، ومسلم (1722) ، وابن ماجه (2507) ، وأبوداود (706) ، والترمذي (1373) ، والطبراني (5237) ، والبيهقي 6/ 192 و 193، وابن حبان (4895) من حديث زيد بن خالد الجهني قال: سئل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة، فقال:"عرِّفها سنَة، فإن لم تعرف، فاعرف عِفاصها، ووِكاءها، ثمَّ كلها، فإن جاء صاحبها، فأدَّها إليه".

والعِفاص: الوعاء الذي تكون فيه النفقة، من جلد أو خرقة أو غير ذلك.

والوِكاء: هو الخيط الذي يشدُ به الكيس أو الصرة.

"النهاية في غريب الحديث"3/ 263، و5/ 222.

(4) أخرجه أحمد 2/ 184، ومالك في"الموطأ"2/ 458، وأبوداود (2694) ، وابن ماجه (2850) ، وابن حبان (4855) من حديث عبادة بن الصامت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أدو الخِياط والمِخيَط، فمنَ الغُلولَ عاو ونار وشنار على أهله يوم القيامة". =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت