وأتى بما أمَره، لا سيَّما وأوامرُ الله منوطةٌ بالمصالحِ، ولعل في الطواف محُدِثًا من الفسادِ ما يُربي [1] على تركِ الطوافِ رأسًا.
ولأنه إذا أمره بالطّواف، وأجمعَ المسلمون على اشتراطِ الطهارةِ، والكراهة [2] ما تناولت الطواف إذ لو كان راجعًا إلى غيرِ شرطٍ في الطَّوافِ ولا صفة له [3] ، مثل قوله: لا تغصِب مالَ مسلم، وطُفْ بالبيت، ولا تشرب الخمرَ وطُف، فإذا شربَ الخمر وطافَ، كان بِشُربِ الخمرِ عاصيًا وبالطوافِ طائعًا، وهذا قد استوفيناهُ في الصلاة في الثوبِ الغصْبِ والبقعةِ الغصبِ لمَّا ألزمونا: من صلَّى ومعه شيء مغصوبٌ لا يمنعُ صحةَ صلاته، وفرَّقنا بأن السُّترة شرطٌ مأمورٌ بها، فإذا اسْتَتَر [4] بالغَصب الذي نُهيَ عن الاستتار به، صار كالعُريان من حيثُ إنه قيلَ له: لا تَستتر بالغَصبِ، وصلِّ مستترًا. فلما استتر بما نهُيَ عن السُترة به، كان بذلك غير مُمتثلٍ، فأخلَّ بالشرطِ، وهذه جملة كافيةٌ في إبطالِ ما تعلّقوا به.
فإن قالوا: كيف تصحُ منكم هذه المسألةُ (5 5) ونهى آدمَ عن أكلِ الشجرةِ وأراده منه، فما الذي يمنعُ من أمرِه بما يكرهه؟ وما الفرقُ بين ما يكرهُه وبينَ ما لا يُريدُه [6] ؟ بل هو يكره الإيمانَ من فرعونَ عندكم.
قيل [7] :
(1) أي يزيد.
(2) غير واضحة في الأصل، ولعل ما قدرناه هو الصواب.
(3) هكذا وردت العبارة في الأصل.
(4) تحرفت في الأصل إلى:"استقر".
(5 - 5) طمس في الأصل.
(6) انظر ماتقدم في 2/ 481، و"شرح اللمع"1/ 152 - 153، وما سيأتي في الصفحة 187.
(7) هكذا في الأصل دون ذكر الجواب.