كاجتماع المحبّةِ للشيء والكراهةِ له، ولا يدخلُ المكروهُ تحت الإيجاب، ولا الاستحبابِ، نُحرّره قياسًا: أنَّ المكروهَ مَنهي عنه، فلا يدخل تحت الأمرِ كالمحظور، وفي تضادّ الأمرِ والنهيِ ما في تَضاد الإيجابِ والحظرِ والإباحةِ، فكما لا يَجتمعُ الحظرُ والإباحةُ ولا الإيجابُ والحظرُ، كذلكَ لا يجتمع الأمرُ والنهيُ.
ومن ذلكَ: أن المكروهَ غيرُ المأمور به، فإذا فعلَ لم يكن داخلًا تحت الأمرِ كما لو أمرَه بصلاة، فأتى بصومٍ، أو بصوم فأتى بصدقةٍ، فإنه لما كان قد أتى بغير المأمور به لم يُجْزِه، كذلكَ المكروهُ، ولا فرق بينهما.
ومن ذلك: أنه لمّا أمر بالطوافِ، وقال:"ألا لا يَطوفنَّ بالبيتِ عُريان" [1] ، وقال:"الطوافُ بالبيتِ صلاةٌ" [2] (3 3) فلا يدخل تحت الأمر إذا خلا من شرطيه، بل يكون إطلاقُ الأمرِ منصرِفًا إليه بشرطيه الطهارةِ والستارةِ.
ومن ذلكَ: أن الأمرَ بالطوافِ مع النهي عن التعّري، ومع الأمرِ برفع الحدثِ لا
(1) رواه أحمد 2/ 299، والبخاري (369) و (1622) و (3177) و (س 436) و (4655) و (4656) و (4657) ، ومسلم (1347) ، وأبوداود (1946) ، والنسائي 5/ 234. من حديث أبي هريرة قال: بعثني أبوبكر الصديق -رضي الله عنه- في الحجة التي أمَّره عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبلَ حِجَّةِ الوداع في رهط يؤذِّن في الناس، ألا لا يحجَّنَّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.
(2) دواه أحمد 3/ 414، و 4/ 64، و5/ 377، والنسائي 5/ 222 عن رجل أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنما الطوافُ صلاة فإذا طفتم فاقلوا الكلام".
وأخرجه الدارمي 2/ 44، والحاكم في"المستدرك"1/ 459، و 2/ 260 و267 من حديث ابن عباس بلفظ:"الطواف بالبيت صلاة، إلأ أنَ الله أحل فيه المنطِق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير".
(3 - 3) طمسٌ في الأصل، والذي يفهم من سياق العبارة، أن الأمر بالطوافِ بالبيتِ مقيد بتحققِ شروطِه؛ والتي منها الطهارةُ والسِّتارة.