فهرس الكتاب

الصفحة 1050 من 2579

والماءِ أنْ يكونَ آمرًا، ولَوجَب أنْ يكونَ المستهزىء والهاذِي المُبَرْسَمُ [1] القاثلُ لعبيده: افعلوا واصنعوا، آمرًا، ولَمَا لم يُسَم آمِرًا، وما عُدِمَ سِوى ما أمرَ به؛ عُلِمَ أن الأمرَ مشروط بالإرادة.

قالوا: ولان النهي لا يكونُ نهيًا إلا بكراهةِ الناهي، والكراهةُ ضِد الإِرادةِ، فوجبَ أنَّ لا يكونَ الأمرُ إلا بإرادةٍ.

قالوا: لا يخلوا أنْ تكونَ الصيغةُ أمرًا لمجردِ كونِها ووجودِها، أو لقرينةٍ معها، ولا يجوزُ أنْ تكونَ بمجردِها، لأنها توجدُ مِن المُبَرْسَمِ إلمَصْروع والنائم والطفل، وليست امرًا، ولا يجوزُ أنَّ تكونَ لوجودِ قرينةٍ معهاَ في الجُملةِ، لأنَ مِن القرائِن ما يخرجُ به عن كونهِ أمرًا، وهو التهديدُ والتعجيزُ، مثلُ قوله: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: 40] ، {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ} [يونس: 38] ، {قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) } [الإسراء: 50] ، لم يبقَ إلأ أنْ يكونَ لقرينةٍ تَصْلُحُ لجعلِها أمْرًا، وليس إلا الِإرادةَ.

وإن قلتم: إِنها إِنما تعتبرُ أنْ تَرِدَ مِن عاقل، فذلك يُعْرَضُ ويحْرَسُ بالإِرادةِ، لأنَّه ليس يُرادُ العقلُ، ولا يُشترطُ إلا ليرِدَ الأمرُ عن إرادةِ الآمرِ.

قالوا: ولأنها متى لم تصدرْ عن إرادةٍ، قيل فيمَنْ صَدَرَتْ عنه: إنه ساهٍ أو ذاهل أو هازل أو ماكر، ولا يُسمَى آمرًا، كالفعل إذا صَدَرَ مِن غيرِ مُريدٍ لِمَا فَعَلَه كان عَبَثًا، وكان مَن صَدَرَ عنه عابثًا، قال: وهل

(1) المُبَرسَم: هو من أصابته علَّةُ البِرسام، وهي علَّةٌ يُهذى فيها.

"لسان العرب"و"القاموس المحيط"مادة (برسم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت