وقوله: (وَعَلَى جُنُوبِهِمْ) عبارة عن حال الاضطجاع ، وعلى
ذلك قوله: (وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا)
فمن حمل الآية على الصلاة ، وقال: معناه لا يخلون بها
في شيء من أحوالهم قائمين إذا قدروا ، قاعدين إذا عجزوا ،
وعلى جنوبهم إذا مرضوا.
وقد رُوي فِي ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لسهل بن حنيف:"صلّ قائماً ، فإن لم تستطع فقاعداً ، فإن لم تستطع فعلى جنب".
ثم تلا الآية ، ومنهم من جعله أعم من
ذلك ، وقال: لا ينفكون من ذكر الله فِي جميع أحوالهم.
كقولك: (رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) .
ومنهم من جعله أعمّ من ذلك أيضا ، وقال: معناه لا يتحرُّون بجميع
أفعالهم إلا وجهه ، وبيان ذلك أن مباحات أولياء الله كلها
قُرَبٌ يُستحق بها الثواب ، وذاك أنهم لا يأكلون ولا ينامون إلا
وقت الضرورة ، ومقدار ما يستعينون به على العبادة ، وما لا تتم
عبادتهم إلا به فذاك واجب كوجوبها.
وذلك قوله (وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) إشارة إلى ما قال - صلى الله عليه وسلم -:
"تفكّروا فِي آلاء الله ، ولا تفكروا فِي الله".
وقوله: (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا)
أي يقولون وليس يعني بذلك القول من دون العلم.
فإن ذلك إقامة شهادة ، ومن شهد بشيء وهو على ما
شهد به ، لكن لا يعلم كونه كذلك فشهادته مردودة بدلالة
قوله: (إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) .
ومن عرف حقيقة ذلك وأقام هذه الشهادة فكأنهم شهدوا الله وهو يخلق
السماوات ، ولهذا قال تعالى فِي ذم الكفار حيث ثكلوا هذه