الفضيلة ، فقال: (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ) وفي قوله: (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا) تنبيه أنه قصد تعالى بخلق هذه الأشياء قصداً صحيحا.
وذلك ما قاله الحكماء أن القصد بخلق السماوات والأرض
إنّما هو الإِنسان ، وإنّما خلق النبات والحيوانات قواماً له.
قال: (خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) .
والقصد بخلق الإِنسان أن يستخلفه فِي الأرض ، فيقوم بحق الخلافة.
ويبلغُ بها إلى أعظم السعادة فِي جواره.
وعلى ذلك قال تعالى: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) ، فلما تحقق المتفكرون ما لأجله خُلقت السماوات والأرض ، وعرفوا مآلهم سبَّحوه ، واستعاذوا به من النار.
قوله تعالى: (رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ(192)
يقال: خَزِي الرجل: إذا لحقه انكسار.
إمّا من نفسه بإفراط ، يقال فِي مصدره الخزاية.
وإمّا من غيره ، ويقال فِي مصدره الخزي.
وعلى هذا هان وذل ، متى كان ذلك من نفسه.
يقال له الهُون والذُل ، ومتى كان من غيره يُقال له الهوان والذل ،
والآية من تمام الحكاية عن المتفكرين فِي خلق السماوات والأرض.
قوله تعالى: (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ(193)
الأبرار جمع بر وبارٍّ ، نحو جَدّ وأجدادٍ ، وصاحبٍ وأصحاب.
وأصله من البرّ أي المكان الواسع ، فبرّه خوله برًّا ، أي سعْة.
ويُقال للإِنسان إذا أكرم من دونه وأكرمه من فوقه برّه ،
كما يقال فيهما: أحبَّ ووالى ، والأبرار: هم الموصوفون
بقوله: (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) .