فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93405 من 466147

ونبه على حدوثها ، لأن المتنقل لا ثبات له ، والمستحيل لا بقاء له.

وما كان هذا حاله فغير منفك من دلالة الحدث ، وما لم يخل من

محدِثٍ فمسخّر له ، ومحال أن يكون المسخَّر المُحدَث أزليًّا واجب

الوجود ، فإذن لابد له من موجد يوجده ، وموجده واجب

الوجود ، وذلك هو الباري تعالى ، (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) .

ونبّه بقوله: (لِأُولِي الْأَلْبَابِ) أن من لم يكن ذا لُبٍّ قلَّ عناؤه فِي التفكُّر فيها ، واللب هو اسم للعقل أزيل عنه الدرن ، وذاك أن العقل وإن كان أشرف

مُدرك من الأشياء فهو فِي الأصل كسيف حديد لم يُطبع ولم يُصقل.

فإذا تُفُقِّد وتُعُهِّد بالحكمة صار كسيف طبع ، فأُزيل خبثه ، وشُحذ

حَدُّه ، وكل موضع يذكر الله تعالى فيه أجلَّ مُدرَكٍ لا يمكن إدراكه

إلا بأجلِّ مُدرِك.

قال بعض الصوفية: هذه المنزلة وإن خُصَّ بها أولوا الألباب فمنزلة الأنبياء والأولياء أشرف منها ، لأنهم ينظرون من خالق السماوات والأرض إليها ، ولهذا قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -

(أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ) ، وهذا الذي قاله صحيح.

فإن الإِنسان يمكنه أن يعرف حكمة الصانع أولاً بتدبر

مصنوعه ، ومتى عرف حكمة الصانع حينئذ عرف مصنوعاته

به ، فيصير ما كان دالا مدلولاً ، وما كان مدلولاً دالا ، وبهذا

النظر قال من سُئل: بِمَ عرفت الله ؟ فقال: به عرفت كل ما

سواه.

قوله تعالى: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ(191)

الذكر: ذكر باللسان ، وذكر بالقلب.

وذكر القلب ذكران: ذكر عن نسيان ، وهو إعادة ما انحذف عن الحفظ ، وذلك هو التذكر فِي الحقيقة ، وذكر هو إدامة مراعاة ما ثبت فِي الحفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت