فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93404 من 466147

وقيل: نزلت فِي المنافقين المتخلفين عن الجهاد ، المدعين دعاوى يُحبون

أن يُحمدوا عليها ، وكيف ما كان. فالآية عامة فِي النهي عن

الرياء والتشبُّع ، والذمّ لمن فعل خيراً ففرح به ، وإلحاق الوعيد

بمن أحب أن يُحمد بما لم يفعل.

وقد رُوي أنّ إبليس قال: إذا ظفرت من ابن آدم بثلاث لم أطالبه بغيرها:

إذا أُعجب بنفسه ،

واستكثر عمله ، وسُرَّ بمدحه بما لم يفعله.

إن قيل: - فكيف قال عليه السلام:"من سرّته حسنته"

وساءته سيئته فهو مؤمن"؟"

قيل: السرور بذلك محمود ، والفرح به مذموم.

وقد تقدَّم الفرق بينهما ، وبين بقوله: (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)

مع أنهم لا ينجون ، فإنهم يعُذَبون عذاباً أليما.

قوله تعالى: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(189)

أتبع تكذيبهم فيما قالوا: إن الله فقير. وتبكيتهم

فيما فعلوه ، وما وعدهم به من العذاب بما أنبأ

عن قدرته عز وجل وسعة ملكه.

وأن لا سبيل لهم إلى النجاة وإلى الخروج

عن ملكه وسلطانه ، وهذا هو المعنى

الذي تحرّاه النابغة بقوله:

فإنك كالليل الذي هو مدركي ...

لكن على الآية رونق الإِلهية وتعميم الملك والقدرة بلا مثنويّة.

وإضافة الفعل إلى موجد الليل والنهار.

قول تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ(190)

نبه تعالى أن التفكر فِي ذلك يدل على وحدانية الله تعالى ، وأن

جميع هذه الأشياء لا تنفك من ثلاثة أضرب:

إمّا موجود العين ، قائم الجوهر ، قابل للانتقال

وتبذل الأمكنة بأجزائه: كالسماء والنجوم.

وإمّا قابلٌ للاستحالة والتغير بجملته وأجزائه.

وذلك كالأرض وما عليها ، وإما أن يكون مما لا بقاء له بحاله.

بل ينصرم ، ويقابله نظيره كالليل والنهار ، وقد ذكر ثلاثتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت