عَبَّاسٍ وَجُمْهُورٌ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَى الْقَوْلِ الثَّانِي . كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ:"أَنَا مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ أَنَا أَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ". وَقَالُوا فِي اسْتِدْلَالِ أُولَئِكَ: إِنَّ اللهَ - تَعَالَى - إِنَّمَا ذَمَّ الَّذِينَ يَبْتَغُونَ التَّأْوِيلَ بِذَهَابِهِمْ فِيهِ إِلَى مَا يُخَالِفُ الْمُحْكَمَاتِ يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ الْفِتْنَةَ ، وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ لَيْسُوا كَذَلِكَ ; فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الْيَقِينِ الثَّابِتِ الَّذِي لَا زِلْزَالَ فِيهِ وَلَا اضْطِرَابَ ، فَهَؤُلَاءِ يُفِيضُ اللهُ - تَعَالَى - عَلَيْهِمْ فَهْمَ الْمُتَشَابِهِ بِمَا يَتَّفِقُ مَعَ الْمُحْكَمِ . وَأَمَّا دَلَالَةُ قَوْلِهِمْ: آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا عَلَى التَّسْلِيمِ الْمَحْضِ فَهُوَ لَا يُنَافِي الْعِلْمَ ، فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا سَلَّمُوا بِالْمُتَشَابِهِ فِي ظَاهِرِهِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهِمْ لِعِلْمِهِمْ بِاتِّفَاقِهِ مَعَ الْمُحْكَمِ فَهُمْ لِرُسُوخِهِمْ فِي الْعِلْمِ وَوُقُوفِهِمْ عَلَى حَقِّ الْيَقِينِ لَا يَضْطَرِبُونَ وَلَا يَتَزَعْزَعُونَ بَلْ يُؤْمِنُونَ بِهَذَا وَبِذَاكَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ عِنْدِ اللهِ رَبِّنَا ، وَلَا غَرْوَ فَالْجَاهِلُ فِي اضْطِرَابٍ دَائِمٍ وَالرَّاسِخُ فِي ثَبَاتٍ لَازِمٍ . وَمَنِ اطَّلَعَ عَلَى يَنْبُوعِ الْحَقِيقَةِ لَا تُشْتَبَهُ عَلَيْهِ الْمَجَارِي فَهُوَ يَعْرِفُ الْحَقَّ بِذَاتِهِ وَيُرْجِعُ كُلَّ قَوْلٍ إِلَيْهِ قَائِلًا: آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا .