وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) إلى قوله: (وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ(7) .
ذكر العلماء من السلف - رحمة الله على جميعهم - في المحكم والمتشابه غير ما وجه
واحد، فمنهم من قال: المحكمات هن الناسخات، وهن التي فيهن التحليل والتحريم، وما أوجب الله الإيمان به والعمل. قاله ابن عبَّاسٍ ومجاهد وقتادة - رضي الله عنهم -.
وقال غيرهم: هو ما لم ينسخ. قاله الضحاك.
وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما وعنه - قال: هن الثلاث الآيات التي
في آخر سورة الأنعام (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) إلى
قوله: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(153) .
وقوله: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ... ) إلى آخر الثلاث
الآيات من سورة سبحان.
وقالوا في المتشابهات: إنها المنسوخات. روي ذلك عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، وما
يؤمن به ولا يعمل به، والأمثال والأقسام.
وقال مجاهد - رحمه الله: المتشابه مثل قوله جلَّ قوله: (وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ)
وقوله تعالى: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ(17) .
وأرى معنى قوله هذا ما يهدي به هؤلاء وما يضل به هؤلاء هن متشابهات في
حقنا نحن، إنما هي مشيئة الله - جلَّ جلالُه - ذلك وإلا فيما يهدي به المهتدون، فهو في حقهم
غير متشابه، بل هو لبيانه عندهم اهتدوا به، وهو مثل قول ابن عباس والضحاك
وقتادة - رحمه الله -.
وقال آخرون: هو الذي يشبه بعضه بعضًا. وبه قال أبو عبيدة.
وقال محمد بن إسحاق: هو ما يتشابه في التأويل على المتأولين؛ يعني: ما
أغمضه بعض الإغماض لتفاضل الناس في الاستنباط.
وقال ابن جبير - رحمه الله - نحو هذا: هن آيات يشتبهن على المتأولين، فيتأولها كل آية
على ما يعتقد من فواتح السور، هذا ما انتهى وهي تحتمل الوجوه، وإن كان الحق
لا يكون إلا في وجه منها فيهدي الله - جلَّ جلالُه - من يشاء.
وقال غيره: هو الذي يؤمن به ولا يعمل بما فيه، كقوله جل قوله: (المص)
(المر) ونحو ذلك من فواتح السور. هذا ما انتهى إلينا
من مذاهب أهل التفسير، اختصرنا بعضها؛ لتشابه أقوالهم وتقارب مذاهبهم.