فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70876 من 466147

استثنى عَزَّ وَجَلَّ التجارة الحاضرة بترك الكتابة والإشهاد والرهن وغيره، وذلك لما ذكرنا آنفا أن الديون والقروض تنسى وتشتبه على الناس؛ فلذلك أمر بالكتابة فيها، والإشهاد، ولا كذلك التجارات الحاضرات، وعلى ذلك أمر ظاهر بين الناس أنهم يكتبون ويشهدون في الديون والقروض، ولم يعلموا ذلك في التجارات الحاضرات الجاريات فيما بينهم، لارتفاع ما يخاف وقوعه في الديون والقروض وخلائها عن ذلك. واللَّه أعلم.

وقوله: (تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا) :

يقول: يدًا بيد وليس فيها إيجاب القبض على المجلس.

وقوله (وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ) :

أمر عَزَّ وَجَلَّ بالإشهاد في التجارة الحاضرة، ولم يأمر بالكتابة، وأمر في التداين بالكتابة والإشهاد، جميعا؛ فالأمر بالكتابة لمحافظة الحقوق ومعاهدة كل قليل وكثير فيه، وأما الأمر بالإشهاد للأدب، والأمر بالرهن أمر بالوفاء، والرهن والكتابة والإشهاد كل ذلك يمنع صاحبه عن الإنكار والجحود، ويذكر عند النسيان والسهو. ذلك كله لقطع التنازع الواقع فيما بينهما في المتعقب. واللَّه أعلم.

وقوله: (وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ) اختلف فيه:

قَالَ بَعْضُهُمْ: (وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ) لا يشغل الكاتب ولا الشهيد، فيقول له: اكتب لي كذا، واشهد لي على كذا، وهو يجد غيره.

وقال آخرون: (وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ) ، أي لا يضار كاتب صاحب الحق، فيكتب ما لا ينبغي أن يكتب بالزيادة والنقصان، وكذلك الشاهد لا يزيد على الحق ولا ينقص من الحق شيئًا، ولا يكتم الشهادة أيضًا. فهذا أقرب. واللَّه أعلم.

فَإِنْ قِيلَ: إذا كان المعنى راجعًا إلى ما ذكرت ألا يزيد الكاتب ولا ينقص ألا قال: لا يضارُّ بالرفع؟

قيل: إنه لا يضاره فطرحت إحداهما فإذا طرحت انتصبت علامة للطرح إذ هكذا عمل الإضمار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت