فالآية على ما قررنا محكمة، وادعى بعضهم أنها منسوخة محتجاً بما أخرجه أحمد ومسلم عن أبي هريرة قال:"لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ} الآية اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جثوا على الركب فقالوا: يا رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصوم والجهاد والصدقة وقد أنزل الله تعالى عليك هذه الآية ولا نطيقها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قلبكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير"فلما اقترأها القوم وزلت بها ألسنتهم أنزل الله تعالى فِي إثرها {آمنالرسول} [البقرة: 285] الآية فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل سبحانه {لاَ يُكَلّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286] الخ، وصح مثل ذلك عن علي كرم الله تعالى وجهه وابن عباس وابن مسعود وعائشة رضي الله تعالى عنهم، وأخرج البخاري عن مروان الأصغر عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسبه ابن عمر {إِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ} قال: نسختها الآية التي بعدها، وعلى هذا لا يحتاج إلى التوفيق بين الآية وذلك الحديث الصحيح بوجه، ويكون الحديث إخباراً عما كان بعد النسخ، واستشكل ذلك بأن النسخ مختص بالإنشاء ولا يجري فِي الخبر والآية الكريمة من القسم الثاني.