قال السمرقندي:
{للَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} من الخلق كلهم عبيده وإماؤه، وهو خالقهم ورازقهم، وحكمه نافذ فيهم، معناه لا تعبدوا أحداً سواه، لأنه هو الذي خلق المسيح والملائكة والأصنام، ويقال: لله ما فِي السماوات وما فِي الأرض، يعني فِي كل شيء دلالة ربوبيته ووحدانيته. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ 212}
[فائدة]
قال الماوردي:
قوله عز وجل: {للهِ مَا فِي السَّمَواتِ وما فِي الأرض} فِي إضافة ذلك إلى الله تعالى قولان:
أحدهما: أنه إضافة تمليك تقديره: الله يملك ما فِي السماوات وما فِي الأرض.
والثاني: معناه تدبير ما فِي السماوات وما فِي الأرض. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 1 صـ 360}
فائدة ثالثة
قال أبو حيان:
الظاهر فِي: اللام، أنها للملك، وكان ملكاً له لأنه تعالى هو المنشئ له، الخالق.
وقيل: المعنى لله تدبير ما فِي السماوات وما فِي الأرض، وخص السماوات والأرض لأنها أعظم ما يرى من المخلوقات، وقدم السماوات لعظمها، وجاء بلفظ: ما، تغليباً لما لا يعقل على من يعقل، لأن الغالب فيما حوته إنما هو جماد وحيوان، لا يعقل، وأجناس ذلك كثيرة.
وأما العاقل فأجناسه قليلة إذ هي ثلاثة: إنس وجنّ وملائكة. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 2 صـ 375}
فصل
قال الفخر:
احتج الأصحاب بقوله {للَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} على أن فعل العبد خلق الله تعالى، لأنه من جملة ما فِي السماوات والأرض بدليل صحة الاستثناء، واللام فِي قوله {لِلَّهِ} ليس لام الغرض، فإنه ليس غرض الفاسق من فسقه طاعة الله، فلا بد وأن يكون المراد منه لام الملك والتخليق. اهـ
وقال أيضا رحمه الله:
احتج الأصحاب بهذه الآية على أن المعدوم ليس بشيء لأن من جملة ما فِي السماوات والأرض حقائق الأشياء وماهياتها فهي لا بد وأن تكون تحت قدرة الله سبحانه وتعالى وإنما تكون الحقائق والماهيات تحت قدرته لو كان قادراً على تحقيق تلك الحقائق، وتكوين تلك الماهيات، فإذا كان كذلك كانت قدرة الله تعالى مكونة للذوات، ومحققة للحقاق، فكان القول بأن المعدوم شيء ً باطلاً. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 108}