فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70752 من 466147

ولا يجوز في رأي الحنفية القضاء بشاهد ويمين المدعي لأن الله لم يذكر في الآية إلا قسمين وهما: شهادة رجلين، وشهادة رجل وامرأتين، فلا ثالث لهما.

وأجاز الجمهور القضاء بشاهد ويمين في الأموال لا في الأبدان، لا باعتباره قسما ثالثا للشهادة، وإنما هو باعتبار اليمين مع الشاهد ترجيحا لجانب المدعي، بدليل ما ثبت

عن النبي صلّى الله عليه وسلّم «أنه قضى بشاهد ويمين» .

وأما عدم ذكر ذلك في

القرآن، فلا يمنع مشروعيته والعمل به، بدليل جواز القضاء بالنكول عند الحنفية، وهو قسم ثالث لم يذكره القرآن.

8 -ودل قوله تعالى: وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا على منع الإباء عن تحمل الشهادة وأدائها وإثباتها عند اللزوم أمام القاضي، وأن الشاهد هو الذي يمشي إلى الحاكم. وهذا في حال طلب الشهادة، فأما في غير حال طلبها من القاضي فأداؤها مندوب، فقد فرض الله الأداء عند الدعاء (الطلب) ، فإذا لم يدع الشاهد، كان أداء الشهادة ندبا

لقوله عليه الصلاة والسلام: «خير الشهداء: الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها» .

ورأى المالكية في الصحيح أن أداء الشهادة فرض، وإن لم يسألها، إذا خاف على الحق ضياعه أو فوته، حتى لا يضيع الحق، سواء في حقوق الله تعالى، وحقوق الآدميين، لقوله تعالى: وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ [الطلاق 65/ 2] وقوله: إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [الزخرف 43/ 86]

(وفي الصحيح عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما»

فقد تعين عليه نصره إذا كان مظلوما بأداء الشهادة التي له عنده، إحياء لحقه الذي أماته الإنكار.

وذهب الحنفية إلى أن أداء الشهادة في حقوق الله تعالى قبل سؤالها مطلوب، أما في حقوق العباد فلا يشهد الشاهد قبل أن يستشهد،

لما أخرجه الصحيحان عن عمران بن حصين: «إن خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يكون بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السّمن»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت