كرر الكلام تكذيباً لمن زعم أنهم فعلوا ذلك من عند أنفسهم ، ولكن الله يفعل ما يريد . وفي الآية دلالة على صحة مسألة خلق الأعمال ، ومسألة إرادة الكائنات ، وأن الكل بقضاء الله وقدره ، لأن الدواعي تستند لا محالة إلى داعية يخلقها الله عز وجل فِي العبد ، والمعتزلة يقيدون المطلق فِي الآيتين فيقولون المراد ولو شاء الله مشيئة الجاء وقسر كما يقال لو شاء الإمام لم يعبد المجوس النار فِي مملكته ولم يشرب النصارى الخمر ويقولون المراد يفعل ما يريد من أفعال نفسه . ثم إنه تعالى لما أمر بالقتال فيما سبق بقوله {وقاتلوا فِي سبيل} [البقرة: 190] وأعقبه بقوله {منْ ذا الذي يقرض الله} [الحديد: 11] ، والغرض منه الإنفاق فِي الجهاد ، ثم أكّد الأمر بالقتال وذكر فيه قصة طالوت ، أعقبه تارة أخرى الأمر بالإنفاق فِي الجهاد بقوله {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم} وعن الحسن أنه مختص بالزكاة لأن قوله {من قبل أن يأتي يوم} كالوعيد وأنه لا يتوجه إلا على الواجب ، والأكثرون على أنه عام يتناول الواجب والمندوب . وليس فِي الآية وعيد وإنما الغرض أن يعلم أن منافع الآخرة لا تكتسب إلا فِي الدنيا ، وأن الإنسان يجيء وحده وما معه إلا ما قدم من أعماله .