وَأَمَّا الْفِئَةُ فَإِنَّهُمُ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَهُوَ مِثْلُ الرَّهْطِ، وَالنَّفَرِ جَمْعُهُ فِئَاتٌ وَفِئُونَ فِي الرَّفْعِ وَفِئِينَ فِي النَّصْبِ وَالْخَفْضِ بِفَتْحِ نُونِهَا فِي كُلِّ حَالٍ، وَفِئِينٌ بِالرَّفْعِ بِإِعْرَابِ نُونِهَا بِالرَّفْعِ وَتَرْكِ الْيَاءِ فِيهَا، وَفِي النَّصْبِ فِئِينًا، وَفِي الْخَفْضِ فِئِينِ، فَيَكُونُ الْإِعْرَابُ فِي الْخَفْضِ وَالنَّصْبُ فِي نُونِهَا، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ مُقَرَّةٌ فِيهَا الْيَاءُ عَلَى حَالِهَا، فَإِنْ أُضِيفَتْ، قِيلَ: هَؤُلَاءِ فِئِينُكَ بِإِقْرَارِ النُّونِ وَحَذْفِ التَّنْوِينِ، كَمَا قَالَ الَّذِينَ لُغَتُهُمْ هَذِهِ سِنِينٌ فِي جَمْعِ السَّنَةِ هَذِهِ سِنِينُكَ بِإِثْبَاتِ النُّونِ وَإِعْرَابِهَا، وَحَذْفِ التَّنْوِينِ مِنْهَا لِلْإِضَافَةِ، وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ فِي كُلِّ مَنْقُوصٍ، مِثْلَ مِائَةٍ وَثِبَةٍ، وَقِلَّةٍ، وَعِزَّةٍ، فَأَمَّا مَا كَانَ نَقْصُهُ مِنْ أَوَّلِهِ؛ فَإِنَّ جَمْعَهُ بِالتَّاءِ مِثْلُ عِدَّةٍ وَعِدَاتٍ وَصِلَةٍ وَصِلَاتٍ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَاللَّهُ مَعِينٌ الصَّابِرِينَ عَلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ طَاعَتِهِ، وَظُهُورِهِمْ وَنَصْرِهِمْ عَلَى أَعْدَائِهِ الصَّادِينَ عَنْ سَبِيلِهِ، الْمُخَالِفِينَ مِنْهَاجَ دِينِهِ. وَكَذَلِكَ يُقَالُ لِكُلِّ مَعِينٍ رَجُلًا عَلَى غَيْرِهِ هُوَ مَعَهُ بِمَعْنَى هُوَ مَعَهُ بِالْعَوْنِ لَهُ وَالنُّصْرَةِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) }
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ} وَلَمَّا بَرَزَ طَالُوتُ وَجُنُودِهِ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ.