فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا: {وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} فَقَالُوا لَهُ: ائْتِ بِآيَةٍ عَلَى ذَلِكَ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ: {إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ} هَذِهِ الْقِصَّةُ وَإِنْ كَانَتْ خَبَرًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنِ الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَنَبِيِّهِمْ وَمَا كَانَ مِنَ ابْتِدَائِهِمْ نَبِيَّهُمْ بِمَا ابْتَدَءُوا بِهِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ لَهُمْ أَنْ يَبْعَثَ لَهُمْ مَلِكًا يُقَاتِلُونَ مَعَهُ فِي سَبِيلِهِ، بِنَاءً عَمَّا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ تَكْذِيبِهِمْ نَبِيَّهُمْ بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِنُبُوَّتِهِ ثُمَّ إِخْلَافِهِمُ الْمَوْعِدَ الَّذِي وَعَدُوا اللَّهَ وَوَعَدُوا رَسُولَهُ مِنَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِالتَّخَلُّفِ عَنْهُ حِينَ اسْتُنْهِضُوا لِحَرْبِ مَنِ اسْتُنْهِضُوا لِحَرْبِهِ، وَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْقَلِيلِ مِنَ الْفِئَةِ مَعَ تَخْذِيلِ الْكَثِيرِ مِنْهُمْ عَنْ مُلْكِهِمْ وَقُعُودِهِمْ عَنِ الْجِهَادِ مَعَهُ؛ فَإِنَّهُ تَأْدِيبٌ لِمَنْ كَانَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ مُهَاجِرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَرَارِيِّهِمْ، وَأَبْنَائِهِمْ يَهُودُ قُرَيْظَةَ، وَالنَّضِيرُ، وَأَنَّهُمْ لَنْ يَعُدُوا فِي تَكْذِيبِهِمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ، مَعَ عِلْمِهِمْ بِصِدْقِهِ، وَمَعْرِفَتِهِمْ بِحَقِيقَةِ نُبُوَّتِهِ، بَعْدَ مَا كَانُوا يَسْتَنْصِرُونَ اللَّهَ بِهِ عَلَى أَعْدَائِهِمْ قَبْلَ رِسَالَتِهِ، وَقَبْلَ بِعْثَةِ اللَّهِ إِيَّاهُ إِلَيْهِمْ وَإِلَى غَيْرِهِمْ أَنْ يَكُونُوا كَأَسْلَافِهِمْ، وَأَوَائِلِهِمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا نَبِيَّهُمْ شمويل بْن بَالِي، مَعَ عِلْمِهِمْ بِصِدْقِهِ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِحَقِيقَةِ نُبُوَّتِهِ، وَامْتِنَاعِهِمْ مِنَ الْجِهَادِ مَعَ طَالُوتَ لَمَّا ابْتَعَثَهُ اللَّهُ مَلِكًا عَلَيْهِمْ بَعْدَ مَسْأَلَتِهِمْ نَبِيَّهُمُ ابْتِعَاثَ مَلَكٍ يُقَاتِلُونَ مَعَهُ عَدُوَّهُمْ، وَيُجَاهِدُونَ مَعَهُ فِي سَبِيلِ رَبِّهِمُ ابْتِدَاءً مِنْهُمْ بِذَلِكَ نَبِيَّهُمْ، وَبَعْدَ مُرَاجَعَةِ نَبِيِّهِمْ شمويل إِيَّاهُمْ فِي ذَلِكَ؛ وَحَضٌّ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ، وَتَحْذِيرٌ