يصرح بالإذن بل رفع الحرج فقط . ولما بيّن حكم الأم وأنها أحق بالرضاع بيّن أنه يجوز العدول فِي هذا الباب عنها إلى غيرها فقال: {وإن أردتم أن تسترضعوا} أي المراضع أولادكم {فلا جناح عليكم} يقال: أرضعت المرأة الصبي واسترضعتها الصبي بزيادة السين مفعولاً ثانياً كما تقول: أنجا لحاجة واستنجته إياها . فحذف أحد المفعولين للعلم به . وعن الواحدي: التقدير أن تسترضعوا لأولادكم فحذف اللام للعلم به مثل {وإذا كالوهم أو وزنوهم} أي كالوا لهم أو وزنوا لهم . ومن موانع الإرضاع للأم ما إذا تزوجت بزوجٍ آخر ، فقيامها بحق ذلك الزوج يمنعها عن الإرضاع . ومنها أنه إذا طلقها الزوج الأول فقد تكره الإرضاع ليتزوج بها زوج آخر .
ومنها أن تأبى المرأة قبول الولد إيذاء للزوج المطلق . ومنها أن تمرض أو ينقطع لبنها . فعند أحد هذه الأمور إذا وجدنا مرضعة أخرى وقبل الطفل لبنها جاز العدول عن الأم إلى غيرها ، فإن لم نجد مرضعة أخرى أو وجدنا ولكن لا يقبل الطفل لبنها فالإرضاع واجب على الأم . {إذا سلمتم} إلى المراضع {ما آتيتم} ما آتيتموه المرأة أي ما أردتم إيتاءه مثل {إذا قمتم إلى الصلاة} قرأ {ما أتيتم} بالقصر فهو من أتى إليه إحساناً إذا فعله كقوله تعالى {إنه كان وعده مأتياً} أي مفعولاً . وروى شيبّان عن عاصم {ما أوتيتم} أي ما آتاكم الله وأقدركم عليه من الأجرة ، وليس التسليم شرطاً للجواز والصحة وإنما هو ندب إلى الأولى . وفيه حث على أن الذي يعطي المرضعة يجب أن يكون يداً بيد حتى يكون أهنأ وأطيب لنفسها لتحتاط فِي شأن الصبي ، ولهذا قيد التسليم بأن يكون بالمعروف وهو أن يكونوا حينئذٍ مستبشري الوجوه ناطقين بالقول الجميل مطيبين لأنفس المراضع بما أمكن قطعاً لمعاذيرهن . ثم أكد الجميع بأن ختم الآية بنوع من التحذير فقال: {واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير} .