وقيل: المراد وارث الولد الذي لو مات الصبي ورثه ، فيجب عليه عند موت الأب كل ما كان واجباً على الأب ، وهذا قول الحسن وقتادة وأبي مسلم والقاضي . ثم اختلفوا فِي أنه أيّ وارث هو؟ فقيل: العصبات دون الأم والأخوة من الأم وهو قول عمر والحسن ومجاهد وعطاء وسفيان وإبراهيم . وقيل: هو وارث الصبي من الرجال والنساء على قدر النصيب من الميراث ، عن قتادة وابن أبي ليلى . وقيل: وعلى الوارث ممن كان ذا رحم محرم دون غيرهم من ابن العم والمولى عن أبي حنيفة وأصحابه . وعند الشافعي لا نفقة فيما عدا الولاد أي الأب والابن . وقيل: المراد من الوارث هو الصبي نفسه فإنه إن مات أبوه وورثه وجبت عليه أجرة رضاعه فِي ماله إن كان له مال ، فإن لم يكن له مال أجبرت الأم على إرضاعه . وقيل: المراد من الوارث الباقي من الأبوين كما فِي الدعاء المروي"واجعله الوارث منا"أي الباقي وهو قول سفيان وجماعة {فإن أرادا فصالاً} أي فطاماً وليس من باب المفاعلة وإنما هو ثلاثي على"فعال"كالعثار والإباق . وذلك أن الولد ينفصل عن الاغتذاء بثدي أمه إلى غيره من الأقوات . وعن أبي مسلم أنه يحتمل أن يكون المراد من الفصال إيقاع المفاصلة بين الولد والأم إذا حصل التراضي والتشاور فِي ذلك ، ولم يرجع ضرر إلى الولد وليكن الفصال صادراً {عن تراضٍ منهما وتشاور} مع أرباب التجارب وأصحاب الرأي {فلا جناح عليهما} فِي ذلك زادا على الحولين لضعف فِي تركيب الصبي ، أو نقصاً . وهذه أيضاً توسعة بعد التحديد وذلك أن الأم قد تمل من الإرضاع فتحاول الفطام والأب أيضاً قد يمل إعطاء الأجرة على الإرضاع فيطلب الفطام دفعاً لذلك لكنهما قد يتوافقان على الإضرار بالولد لغرض النفس فلهذا اعتبرت المشاورة مع غيرهما ، وحينئذٍ يبعد موافقة الكل على ما يكون فيه إضرار بالولد ، وإن اتفقوا على الفطام قبل الحولين وهذا غاية العناية من الرب بحال الطفل الضعيف ، ومع اجتماع الشروط لم