الأخص لما طابق الجواب السؤال فان السؤال انما كان عن الشراب الذي كانوا يشربونه حين سالوا قال عمر ومعاذ - أفتنا يا رسول الله عن الخمر فانها مذهبة للعقل - وقال الله تعالى إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ وهذا غير مختص بماء العنب بل لم يكن ماء العنب مستعملا لهم والله اعلم وفي الباب حديث عمر بن الخطاب انه قال في خطبته - نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل والخمر ما خامر العقل - متفق عليه ورواه أحمد في مسنده عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم من الحنطة خمر ومن الشعير خمر ومن التمر خمر ومن الزبيب خمر ومن العسل خمر - وفي الباب عن النعمان بن بشير مرفوعا نحوه رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وروى أحمد وفي آخره وإنما انهى عن كل مسكر وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مسكر حرام وكل مسكر خمر - رواه مسلم وعن انس قال الخمر من العنب والتمر والعسل والذرة فما خمرت من ذلك فهو الخمر - رواه أحمد وإذا ثبت ان اسم الخمر تعم الاشربة المسكرة فثبت بنص القرآن ان ما أسكر كثيره فقليله حرام ونجس فيحد شاربه من أيّ شئ كان ولا يجوز بيعها ولا يضمن متلفها غير انه لا يكفر مستحل ما سوى التي من ماء العنب لمكان الاختلاف وقال أبو حنيفة رحمه الله يحرم من الاشربة سوى الخمر ثلثة أحدها الطلا وهو عصير العنب إذا طبخ حتى يذهب اقل من ثلثه فان ذهب نصفه فهو المنصف أو اقل منه وهو الباذق إذا غلا واشتد وقدف بالزبد ثانيها السكر وهو التي من ماء التمر إذا غلا واشتد وقذف بالزبلة ثالثها نقيع الزبيب وهو التي من الزبيب إذا اشتد وغلا وقذف بالزبد ولم يشترط أبو يوسف القذف بالزبد فهذه الاشربة نجسة نجاسة خفيفة في رواية وغليظة في اخرى فيحرم القليل منه كما يحرم البول لما مر من قوله صلى الله عليه وسلم الخمر من هاتين الشجرتين لكن لا يحد شاربه حتى يسكر لأن حرمتها اجتهادية ظنية والحدود تندرئ بالشبهات ويجوز بيعها ويضمن متلفها عند أبى حنيفة خلافا لصاحبيه - والمثلث العنبي