اختلف العلماء في ان الخمر ما هو فقال أبو حنيفة رحمه الله هو التي من ماء العنب إذا صار مسكر أو قذف بالزبد ولم يشترط صاحباه القذف بالزبد - وقال مالك والشافعي وأحمد كل شراب أسكر كثيره فهو خمر - قالت الحنفية الخمر اسم خاص لما ذكرنا وهو المعروف عند أهل اللغة ولهذا اشتهر استعماله فيه واشتهر في غيرها مما ذكرنا من المسكرات اسم اخر كالمثلث - والطلا - والمنصف - والباذق - ونحو ذلك واللغة لا يجرى فيها القياس - وقال الجمهور اسم الخمر لغة لكل ما خامر العقل - والتحقيق عندي ان الخمر لفظ مشترك بين الخاص والعام اما حقيقة واما بعموم المجاز والمراد في الآية هو المعنى الأعم - قال صاحب القاموس الخمر ما أسكر من عصير العنب أو عام والعموم أصح - وقال ابن عمر حرمت الخمر وما بالمدينة منها شئ رواه البخاري وحديث انس كنت ساقى القوم يوم حرمت الخمر وما شرابهم الا الفضيح البسر والتمر - متفق عليه وفي رواية - انى لقائم أسقي أبا طلحة فلانا فلانا وسمى في بعض الروايات أبا عبيدة بن الجراح وابى بن كعب وسهيلا إذ جاء رجل فقال قد حرمت الخمر فقالوا أهرق هذا القلال يا انس قال فما سالوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل - وعنه قال لقد حرمت الخمر حين حرمت وما نجد خمر الأعناب الا قليلا وعامة خمرنا اليسر والتمر - فهذه الآثار تدل على ما ذكرت ان الخمر قد يستعمل في المعنى الأخص لكن المراد بالآية هو المعنى الأعم ولو بالمجاز وان كان المراد بالخمر في الآية المعنى