بعضهم عَلَى السهو فقال الأصح فما فوقها لكن هذا إذا كان معنى الإيلاء إنشاؤه في هذه
المدة، وأما إذا كان الْمَعْنَى الإيلاء أي بقاؤه بحَيْثُ يمكن التدارك للمولى بالفيء بالوطء إن
قدر أو بالوعد إن عجز في أربعة أشهر فما دونها فلا محذور وهذا وإن كان خلاف الظَّاهر
لكنه صحيح في نفسه ويرتفع به المخالفة لمذهب الإمام، بل لم يذهب أحد إلَى أن مدة
الإيلاء ما دون أربعة أشهر من الأئمة الأربعة.
قوله: (وحكمه أن المولى إن فاء في المدة بالوطء إن قدر وبالوعد إن عجز) بأن
كان المولى مريضًا لا يقدر عَلَى الجماع أو كانت مريضة أو رتقاء أو صغيرة لا تجامع أو
كانت بَيْنَهُمَا مسافة لا يقدر أن يصل إليها في مدة الإيلاء [ففيؤه] أن يقول بلسانه فئت إليها
فإن قال ذلك يسقط الإيلاء. كذا في الهداية، والمص عبر عنه بالوعد أي بوعد [الوطء]
وظاهره غير تام.
قوله: (صح الفيء ولزم الواطئ أن يكفِّر) ولزم الواطئ حَقيقَة أو حكمًا في صورة
عجز المولى عن [الوطء] أن يكفر أي إن كان إيلاؤه بالحلف باللَّه، وفي غيره وجب الْجَزَاء
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
الناس بهذا أبو حنيفة فإنه بهذا الحرف تمسك في أن التَّسْميَة ليست من الْقُرْآن فمعنى الفاء عند أبي
حنيفة أنه تفصيل لقَوْله تَعَالَى (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ) والتَّفْصيل معقب
المفصل في الذكر لا الوجود لاتخاذ المجمل والمفصل في الوجود، والفرق في صفتي الإجمال
والتَّفْصيل وليس معناه تعقيب ما بعده لما قبله في الزمان كما ذهب إليه الشَّافعي فهو كما [تقول أنَا]
نزيلكم في هذا الشهر فإن أكرمتموني فيه أقمت عندكم وإلا لم أقم عندكم، وليس معناه أنكم إن
أكرتموني بعد هذا الشهر أقمت عندكم. وأجاب عنه الإمام بأن الفيء وعزم الطلاق مشروعان
عقيب الإيلاء وعقيب حصول التربص فلا بد أن يكون لدخول الفاء واقعًا بعد هذين الأمرين
فالمثال الْمَذْكُور ليس منه؛ لأن الفاء مذكورة فيه عقيب شيء واحد هُوَ النزول. وقال صاحب
الانتصاف ما قاله صاحب الكَشَّاف في الفاء التَّفْصِيليَّة تفريع عَلَى مذهب أبي حنيفة رحمه اللَّه.
والسؤال لازم له ويجوز أن يجاب عنه عَلَى مذهب أبي حنيفة بأن التربص هُوَ الانتظار وذلك
يصدق بالشروع فيه فيقول لمن أمهلته قد أجلتك أربعة أشهر وتربصت بك أربعة أشهر وإن لم
يمض منها إلا دقيقة فتكون الفاء واقعة في محلها حَقيقَة ولا يحتاج إلَى حملها عَلَى الْمَجَاز. وقال
الطيبي: هُوَ وإن أجرى الفاء عَلَى حقيقتها لكن جعل مدة التربص أربعة أشهر مَجَازًا. أقول: حمل
الْكَلَام عَلَى الْمَجَاز لازم عند وجود قرينة الْمَجَاز وتعذر حمله عَلَى الْحَقيقَة، فلم لا يجوز أن يصار
هنا إلَى الْمَجَاز لتعذر حمل التربص عَلَى الْحَقيقَة لقراءة ابن مسعود (فإن فاءوا فيهن) وهي حجة أبي
حنيفة في هذه المسألة.
قوله: ولزم الواطئ أن يكفِّر. قال ولزم الواطئ لأنه لا يلزم العاجز الواعد التكفير.