وأما أكثر الحيض فهو خمسة عشر يوماً وليلة لقول علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه: ما زاد على خمسة عشر فهو استحاضة . وعن عطاء: رأيت من تحيض يوماً ومن تحيض خمسة عشر يوماً . وأما الطهر فأكثره لا حد له . فقد لا ترى المرأة الدم فِي عمرها إلا مرة واحدة ، وأقله خمسة عشر يوماً ، وقال أحمد أقله ثلاثة عشر . وقال مالك: ما أعلم بين الحيضتين وقتاً يعتمد عليه لنا الرجوع إلى الوجود ، وقد ثبت ذلك من عادات النساء ، وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال:"تمكث إحداهن شطر دهرها لا تصلي"أشعر ذلك بأقل الطهر وأكثر الحيض . وغالب عادات النساء فِي الحيض ست أو سبع ، وفي الطهر باقي الشهر . قال صلى الله عليه وسلم لحمنة بنت جحش:"تحيضي فِي علم الله ستاً أو سبعاً كما تحيض النساء ويطهرن"ومعنى:"فِي علم الله"، أي مما علمك الله من عادتك أو من غالب عادات النساء . ويحرم فِي الحيض عشرة أشياء: الصلاة والصوم والاعتكاف والمكث فِي المسجد والطواف ومس المصحف وقراءة القرآن والسجود والغشيان بنص القرآن والطلاق فِي حق بعضهن ثم إن أكثر فقهاء الأمصار على أن المرأة إذا انقطع حيضها لا يحل مجامعتها إلا بعد أن تغتسل عن الحيض ، وهذا قول مالك والأوزاعي والشافعي والثوري . والمشهور عن أبي حنيفة أنها إن رأت الطهر دون عشرة أيام لم يقربها زوجها حتى تغتسل ويمضي عليها وقت صلاة ، وإن رأته عشرة أيام جاز له أن يقربها قبل الاغتسال . حجة الشافعي أن القراءة المتواترة حجة بالإجماع فإذا حصلت قراءتان متواترتان وجب الجمع بينهما ما أمكن . فمن قرأ"يطهرن"بالتخفيف فانتهاء الحرمة عنده انقطاع الدم ، ومن قرأ"يطهرن"بالتثقيل فالنهاية تطهرها بالماء ، والجمع بين الأمرين ممكن بأن يكون النهاية حصول الشيئين . ومعنى قوله {ولا تقربوهن} أي لا تجامعوهن وهذا كالتأكيد لقوله {فاعتزلوا} ويحتمل أن يكون ذلك نهياً عن المباشرة فِي موضع الدم وهذا نهي عن