والثاني: أنه أُضِيف الحَدَثُ إلى الظرف من غير اتِّساع ، فتكونُ الإِضافةُ بمعنى"فِي"وهو مذهبٌ كوفيٌّ ، والفاعلُ محذوفٌ ، تقديره: تربُّصُهُمْ أربعةُ أشهرٍ.
قوله: {فَإِنْ فَآءُوا} ألفُ"فَاءَ"منقلبةٌ عن ياء ؛ لقولهم: فَاءَ يَفِيءُ فَيْئَةً: رَجَعَ والفَيْءُ: الظلُّ ؛ لرجوعه من بعد الزوال ، وقال عَلْقَمَةُ: [الطويل]
1100 - فَقُلْتُ لَهَا فِيئِي فَمَا تَستَفِزُّنِي...
ذَوَاتُ العُيُون وَالبَنَانِ المُخَضَّبِ
وفرّقوا بين الفَيْءِ والظِّل: فقالوا: الفَيء ما كان بالعَشِيِّ ؛ لأنه الذي نسختهُ الشَّمسُ ، والظَّلُّ ما كان بالغداة ؛ لأنه لم تنسخه الشَّمس ، وفي الجنة ظِلٌّ وليس فيها فَيْءٌ ؛ لأنه لا شَمْسَ فيها ؛ قال تعالى: {وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ} [الواقعة: 30] ؛ وأنشد: [الطويل]
1101 - فَلاَ الظِّلُّ مِنْ بَرْدِ الضُّحَى تَسْتَطِيعُهُ...
وَلاَ الفَيْءُ مِنْ بَرْدِ العَشِيِّ تَذُوقُ
وقيل: فُلاَن سريعُ الفيئة ، أي: سريعُ الرُّجوع عن الغَضَبِ إلى الحَالَةِ المتقدِّمة ، حكاه الفَرَّاء عن العرب.
وقيل لما رَدَّه الله على المُسلمين من مال المُشْرِكين: فَيْء ؛ كأنه كان لهم فرجع إِلَيهم ، فقوله:"فَاءُوا"معناه: رَجَعُوا عَمَّا حَلَفُوا عليه من تَرْك الجِمَاع ، فإنه غَفُورٌ رَحِيمٌ.
قوله تعالى: {وَإِنْ عَزَمُواْ الطلاق} فِي نصب"الطَلاَقَ"وجهان:
أحدهما: أنه على إسقاط الخافضِ ؛ لأنَّ"عَزَمَ"يتعدَّى بـ"عَلَى"، قال: [الوافر]
1102 - عَزَمْتُ عَلَى إِقَامَةِ ذِي صَبَاحٍ...
لأَمْرٍ مَّا يُسَوَّدُ مَنْ يَسُودُ
والثاني: أن تُضَمَّن"عَزَمَ"معنى"نَوَى"؛ فينتصب مفعولاً به.