حجة أبي حنيفة: أن الله تعالى حدّد المدة للفيء بأربعة أشهر ، فإذا لم يرجع عن يمينه فِي هذه المدة فكأنه أراد طلاقها وعز عليها ، والعزيمة فِي الحقيقة إنما هي عقد القلب على الشيء تقول: عزمت على كذا أي عقدت قلبي على فعله فهذا هو المراد من قوله تعالى: {وَإِنْ عَزَمُواْ الطلاق} أي عقدوا عليه قلوبهم ، ولم تشترط الآية أن يطلق بالفعل .
حجة الجمهور: أن قوله تعالى: {وَإِنْ عَزَمُواْ الطلاق} صريح فِي أنّ وقوع الطلاق إنما يكون بإيقاع الزوج ، فلا يكفي المدة بل لا بدّ بعدها من الفيء أو الطلاق .
قال الشوكاني فِي تفسيره"فتح لقدير":"واعلم أن أهل كل مذهب قد فسّروا هذه الآية بما يطابق مذهبهم ، وتكلفوا بما لم يدّل عليه اللفظ ، ومعناها ظاهر واضح ، وهو أن الله جعل الأجل لمن يؤلي: أي يحلف من امرأته أربعة أشهر ، ثم قال مخبراً عباده بحكم هذا (المؤلي) بعد هذه المدة (فإن فاءوا) أي رجعوا إلى بقاء الزوجية واستدامة النكاح {فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} أي لا يؤخذهم بتلك اليمين بل يغفر لهم ويرحمهم {وَإِنْ عَزَمُواْ الطلاق} أي وقع العزم منهم عليه والقصد له {فَإِنَّ الله سَمِيعٌ} لذلك منهم {عَلِيمٌ} به ، فهذا معنى الآية الذي لا شك فيه ولا شبهة".
الحكم الثالث: هل يشترط فِي اليمين أن تكون للإضرار ؟
قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد: يصح الإيلاء فِي حال الرضا والغضب .
وقال مالك: لا يكون إيلاءً إلا إذا حلف عليها فِي حال غضب على وجه الإضرار .
حجة مالك: ما روي عن (علي كرّم الله وجهه) أنه سئل عن رجلٍ حلف ألاّ يطأ امرأته حتى تفطم ولدها ، ولم يرد الإضرار بها وإنما قصد مصلحة الولد فقال له: إنما أردتَ الخير ، وإنما الإيلاء فِي الغضب .
وما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لا إيلاء إلاّ بغضب .