والصحيح أن اللغو: يشمل النوعين وهو اختيار ابن جرير الطبري فقد قال - رحمه الله:"واللغو فِي كلام العرب: كلّ كلام كان مذموماً ، وفعلٍ لا معنى له مهجوراً ، فإذا كان اللغو ما وصفتُ ، وكان الحالف بالله ما فعلت كذا وقد فعل ، ولقد فعلت كذا وما فعل ، على سبيل سبق لسانه ، والقائل: والله إن هذا لفلان وهو يراه كما قال ، أو والله ما هذا فلان وهو يراه ليس به ، والقائل: لا يفعل كذا والله على سبيل ما وصفنا من عجلة الكلام ، وسبوق اللسان ، على غير تعمد حلفٍ على باطل ، جميعهم حالفون من الأيمان بألسنتهم ما لم تتعمد فيه الإثم قلوبُهم ، كان معلوماً أنهم لغاةٌ فِي أيمانهم لا تلزمهم كفارة".
الحكم الثاني: ما هو الإيلاء ، وما هو حكمه ؟
تقدم معنا تعريف الإيلاء لغة ، وأمّا شرعاً: فهو أن يحلف الرجل على ترك وطء زوجته أكثر من أربعة أشهر ، كأن يقول: والله لا أقربك ، أو لا أجامعك ، أو أمثال هذه الكلمات .
قال ابن عباس:"كان إيلاء الجاهلية السنة والسنتين وأكثر من ذلك ، يقصدون بذلك إيذاء المرأة عند المساءة ، فوقّت الله لهم أربعة أشهر ، فمن آلى بأقل من ذلك فليس بإيلاء حكمي".
واتفق العلماء على أنه لو هجرها مدة تزيد على أربعة أشهر لا يكون مؤلياً حتى يحلف لقوله تعالى: {لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ} أي يحلفون ، وهجرانها ليس بيمين فلا يتعلق به وجوب الكفارة ، ولا تطلق منه زوجته بالهجر .
واختلفوا فِي المدة التي تَبِيْنُ فيها المرأة من زوجها ، فقال ابن عباس: إذا مضت أربعة أشهر قبل أن يفئ بانت بتطليقة ، وهذا مذهب أبي حنيفة رحمه الله .
وقال مالك والشافعي وأحمد: لا تطلق بمضي المدة وإنما يؤمر الزوج بالفيئة (الرجوع عن يمينه) أو بالطلاق ، فإذا امتنع الزوج منهما طلقها الحاكم عليه .