فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 60504 من 466147

وكان من المناسب أن تأتي هذه الآية كل ما سبق لأنه سبحانه أوضح لنا اليمين التي لا تقع وكأنه قال لنا: ارجعوا فيها واحنثوا وسأقبل رجوعكم فِي مقابل أن تبروا وتتقوا وتصلحوا ، فإذا كان قد قبل تراجعنا عن هذا اليمين فلأن له مقابلا فِي فعل الخير. وقوله الحق:"بما كسبت قلوبكم"هو المعنى نفسه لقوله تعالى:

وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ

(من الآية 89 سورة المائدة)

أي الشيء المعقود فِي النفس والذي رسخ داخل نفسك ، لكن الشيء الذي يمر على اللسان فلا يؤاخذنا الله به."لا يؤاخذكم الله باللغو فِي أيمانكم"والأيمان جمع يمين ، واليمين: هو الحلف أو القسم ، وسمى يميناً ؛ لأنهم كانوا قديماً إذا تحالفوا صرب كل امرئ منهم يمينه على يمين صاحبه ، وذلك لأن اليمين هو الجارحة الفاعلة. وبالمناسبة ، فالجارحة الفاعلة إياك أن تظن أنها تفعل بالرياضة والتدريب ، وإنما تفعل بالخلق أي كما خلقها الله ، فهي مجبرة على الفعل حسب خلقتها.

ولذلك عندما تجد إنسانا ويده اليمنى لا تعمل ويزاول أعماله باليسرى فلا تحاول أن تجعله يستخدم اليمنى بدلا من اليسرى ؛ لأن محاولتك عبث لن يجدي ؛ لأن السبب فِي أنه يستخدم اليسرى بدلا من اليمنى سبب خلقي ، فالجهاز الخاص بالتحكم فِي الحركة فِي المخ هو الذي يقر هذا الأمر: إن كان مخلوقا فِي النصف الأيمن من المخ كانت اليد اليمنى هي الفاعلة ، وإن كان مخلوقا فِي النصف الأيسر من المخ فاليد اليسرى هي التي تعمل. لذلك تجد الذي يكتب بيده اليسرى يتقن الكتابة بها أفضل من الذي يكتب باليمنى فِي بعض الأحيان ، ومن هنا نقول: إنه من الخطأ أن تحاول تغيير سلوك الذي يعمل بيده اليسرى بدلا من اليمنى ؛ لأن ذلك عبث لن يصل لنتيجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت