وكان من المناسب أن تأتي هذه الآية كل ما سبق لأنه سبحانه أوضح لنا اليمين التي لا تقع وكأنه قال لنا: ارجعوا فيها واحنثوا وسأقبل رجوعكم فِي مقابل أن تبروا وتتقوا وتصلحوا ، فإذا كان قد قبل تراجعنا عن هذا اليمين فلأن له مقابلا فِي فعل الخير. وقوله الحق:"بما كسبت قلوبكم"هو المعنى نفسه لقوله تعالى:
وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ
(من الآية 89 سورة المائدة)
أي الشيء المعقود فِي النفس والذي رسخ داخل نفسك ، لكن الشيء الذي يمر على اللسان فلا يؤاخذنا الله به."لا يؤاخذكم الله باللغو فِي أيمانكم"والأيمان جمع يمين ، واليمين: هو الحلف أو القسم ، وسمى يميناً ؛ لأنهم كانوا قديماً إذا تحالفوا صرب كل امرئ منهم يمينه على يمين صاحبه ، وذلك لأن اليمين هو الجارحة الفاعلة. وبالمناسبة ، فالجارحة الفاعلة إياك أن تظن أنها تفعل بالرياضة والتدريب ، وإنما تفعل بالخلق أي كما خلقها الله ، فهي مجبرة على الفعل حسب خلقتها.
ولذلك عندما تجد إنسانا ويده اليمنى لا تعمل ويزاول أعماله باليسرى فلا تحاول أن تجعله يستخدم اليمنى بدلا من اليسرى ؛ لأن محاولتك عبث لن يجدي ؛ لأن السبب فِي أنه يستخدم اليسرى بدلا من اليمنى سبب خلقي ، فالجهاز الخاص بالتحكم فِي الحركة فِي المخ هو الذي يقر هذا الأمر: إن كان مخلوقا فِي النصف الأيمن من المخ كانت اليد اليمنى هي الفاعلة ، وإن كان مخلوقا فِي النصف الأيسر من المخ فاليد اليسرى هي التي تعمل. لذلك تجد الذي يكتب بيده اليسرى يتقن الكتابة بها أفضل من الذي يكتب باليمنى فِي بعض الأحيان ، ومن هنا نقول: إنه من الخطأ أن تحاول تغيير سلوك الذي يعمل بيده اليسرى بدلا من اليمنى ؛ لأن ذلك عبث لن يصل لنتيجة.