وأحيانا تجد الجهاز المتحكم فِي حركة اليدين موجودا فِي منتصف ووسط المخ فيرسل حركات متوازنة لليد اليمنى واليد اليسرى معا، ولذلك تجد شخصا يكتب بيده اليمنى واليسرى معا بالسرعة نفسها وبالإتقان نفسه، ويؤدي بها الأعمال بتلقائية عادية، ولله فِي خلقه شئون، فهو يعطينا الدليل على أنه لا تحكمه قواعد، فهو قادر على أن يجعل اليد اليمنى تعمل، وقادر على أن يجعل اليد اليسرى تعمل، أو يجعلهما يعملان معا بالقوة نفسها، أو يجعل كلتا اليدين غير قابلتين للعمل. إنها ليست عملية آلية خارجة عن إرادة لله، بل كل شيء خاضع لإرادته سبحانه.
"لا يؤاخذكم الله باللغو فِي أيمانكم"والمقصود به الحلف، والحلف من معانيه التقوية، وهي مأخوذة من الحلف، وهو أن يتحالف الناس على عمل ما. ونحن عندما نتحالف على عمل فنحن نقسم العمل بيننا، وعندما نفعل ذلك يسهل علينا جميعا أن نفعله."لا يؤاخذكم الله باللغو فِي أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم"والكسب عملية إرادية. لأنك ساعة تقسم بالله دون أن تقصد فهو لا يؤاخذك، وهذا دليل على أن الله واسع حليم.
ويقول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك:
لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (226) . انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 970 - 976}