فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذًا: وَيَسْأَلُكَ يَا مُحَمَّدُ أَصْحَابُكَ عَنْ مَالِ الْيَتَامَى، وَخَلْطِهِمْ أَمْوَالَهُمْ بِهِ فِي النَّفَقَةِ، وَالْمُطَاعَمَةِ، وَالْمُشَارَبَةِ، وَالْمُسَاكَنَةِ، وَالْخِدْمَةِ، فَقُلْ لَهُمْ: تَفَضُّلُكُمْ عَلَيْهِمْ بِإِصْلَاحِكُمْ أَمْوَالَهُمْ مِنْ غَيْرِ مَرْزِئَةِ شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَغَيْرِ أَخْذِ عِوَضٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ عَلَى إِصْلَاحِكُمْ ذَلِكَ لَهُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ، وَأَعْظَمُ لَكُمْ أَجْرًا، لِمَا لَكُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَجْرِ، وَالثَّوَابِ، وَخَيْرٌ لَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُمْ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَوَفُّرِ أَمْوَالِهِمْ عَلَيْهِمْ. وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَتُشَارِكُوهُمْ بِأَمْوَالِكُمْ أَمْوَالَهُمْ فِي نَفَقَاتِكُمْ، وَمَطَاعِمِكُمْ، وَمَشَارِبِكُمْ، وَمَسَاكِنِكُمْ، فَتَضْمَنُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ عِوَضًا مِنْ قِيَامِكُمْ بِأُمُورِهِمْ، وَأَسْبَابِهِمْ، وَإِصْلَاحِ أَمْوَالِهِمْ، فَهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَالْإِخْوَانُ يُعِينُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَكْنُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا؛ فَذُو الْمَالِ يُعِينُ ذَا الْفَاقَةِ، وَذُو الْقُوَّةِ فِي الْجِسْمِ يُعِينُ ذَا الضَّعْفِ. يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَنْتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَأَيْتَامُكُمْ كَذَلِكَ إِنْ خَالَطْتُمُوهُمْ بِأَمْوَالِكُمْ، فَخَلَطْتُمْ طَعَامَكُمْ بِطَعَامِهِمْ، وَشَرَابَكُمْ بِشَرَابِهِمْ وَسَائِرَ أَمْوَالِكُمْ بِأَمْوَالِهِمْ، فَأَصَبْتُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَضْلَ مَرْفَقٍ بِمَا كَانَ مِنْكُمْ مِنْ قِيَامِكُمْ بِأَمْوَالِهِمْ وَوَلَائِهِمْ، وَمَعْانَاةِ أَسْبَابِهِمْ عَلَى النَّظَرِ مِنْكُمْ لَهُمْ نَظَرَ الْأَخِ الشَّفِيقِ لِأَخِيهِ الْعَامِلِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَلْزَمَهُ، فَذَلِكَ لَكُمْ حَلَالٌ، لِأَنَّكُمْ إِخْوَانُ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ.
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «إِنَّى لَأَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مَالُ الْيُتْمِ عِنْدِي عَلَى حِدَةٍ، حَتَّى أَخْلِطَ طَعَامَهُ بِطَعَامِي، وَشَرَابَهُ بِشَرَابِي»
فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَكَيْفَ قَالَ {فَإِخْوَانُكُمْ} فَرَفَعَ الْإِخْوَانَ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} .