فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 60406 من 466147

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لَهُمْ فِيهِمَا، يَعْنِي فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ إِثْمٌ كَبِيرٌ. فَالْإِثْمُ الْكَبِيرُ الَّذِي فِيهِمَا مَا ذُكِرَ عَنِ السُّدِّيِّ فَإِثْمُ الْخَمْرِ أَنَّ الرَّجُلَ يَشْرَبُ فَيَسْكَرُ فَيُؤْذِي النَّاسَ. وَإِثْمُ الْمَيْسِرِ أَنْ يُقَامِرَ الرَّجُلُ فَيَمْنَعَ الْحَقَّ، وَيَظْلِمَ""

عَنْ مُجَاهِدٍ:" {قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ} قَالَ: هَذَا أَوَّلُ مَا عِيبَتْ بِهِ الْخَمْرُ"

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ:" {قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ} "

يَعْنِي مَا يَنْقُصُ مِنَ الدِّينِ عِنْدَ مَنْ يَشْرَبُهَا""

وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ، الْإِثْمُ الْكَبِيرُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ فِي الْخَمْرِ، وَالْمَيْسِرِ، فَالْخَمْرُ مَا قَالَهُ السُّدِّيُّ: زَوَالُ عَقْلِ شَارِبِ الْخَمْرِ إِذَا سَكِرَ مِنْ شُرْبِهِ إِيَّاهَا حَتَّى يَعْزُبَ عَنْهُ مَعْرِفَةُ رَبِّهِ، وَذَلِكَ أَعْظَمُ الْآثَامِ، وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

وَأَمَّا فِي الْمَيْسِرِ فَمَا فِيهِ مِنَ الشُّغْلِ بِهِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَعَنِ الصَّلَاةِ، وَوُقُوعِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَ الْمُتَيَاسِرَيْنِ بِسَبَبِهِ، كَمَا وَصَفَ ذَلِكَ بِهِ رَبُّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ}

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} فَإِنَّ مَنَافِعَ الْخَمْرِ كَانَتْ أَثْمَانَهَا قَبْلَ تَحْرِيمِهَا، وَمَا يَصِلُونَ إِلَيْهِ بِشُرْبِهَا مِنَ اللَّذَّةِ، كَمَا قَالَ الْأَعْشَى فِي صِفَتِهَا.

[البحر الطويل]

لَنَا مِنْ ضُحَاهَا خُبْثُ نَفْسٍ وَكَأْبَةٌ ... وَذِكْرَى هَمُومٍ مَا تَفُكُّ أَذاتُهَا

وَعِنْدَ الْعِشَاءِ طِيبُ نَفْسٍ وَلَذَّةٌ ... وَمَالٌ كَثِيرٌ عِدَّةٌ نَشَوَاتُهَا

وَكَمَا قَالَ حَسَّانُ:

[البحر الوافر]

فَنَشْرَبُهَا فَتَتْرُكُنَا مُلُوكًا ... وَأُسْدًا مَا يُنَهْنِهُنَا اللِّقَاءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت