حجة أبو حنيفة: حديث أبي أمامة (أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام) قال الجصاص:"فإن صحّ هذا الحديث فلا معدل عنه لأحد".
واحتج الشافعي بحديث:"تمكث إحداهن شطر عمرها لا تصلي) والشطر فِي اللغة النصف ، فهذا يدل على أن الحيض قد يكون خمسة عشر يوماً ."
أقول: ليس فِي الآية ما يدل على أقل مدة الحيض ولا أكثره ، وإنما هو أمر اجتهادي يرجع فيه إلى كتب الفروع ، وتعرف الأدلة من الأخبار والآثار فارجع إليها هناك والله يتولاك .
الحكم الرابع: متى يحل قربان المرأة ؟
دلّ قوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حتى يَطْهُرْنَ} على أنه لا يحل للرجل قربان المرأة فِي حالة الحيض حتى تطهر ، وقد اختلف الفقهاء فِي الطهر ما هو ؟
أ - فذهب أبو حنيفة: إلى أن المراد بالطهر انقطاع الدم ، فإذا انقطع دم الحيض جاز للرجل أن يطأها قبل الغسل ، إلاّ أنه إذا انقطع دمها لأكثر الحيض وهو (عشرة أيام) جاز وطؤها قبل الغسل ، وإن كان انقطاعه قبل العشرة لم يجز حتى تغتسل أو يدخل عليها وقت صلاة .
ب - وذهب الجمهور (مالك والشافعي وأحمد) إلى أن الطهر الذي يحل به الجماع ، هو تطهرها بالماء كطهور الجنب ، وأنها لا تحل حتى ينقطع الحيض وتغتسل بالماء .
ج - وذهب طاووس ومجاهد إلى أنه يكفي فِي حلّها أن تغسل فرجها وتتوضأ للصلاة .
وسبب الخلاف: أن الله تعالى قال: {وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حتى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله} الأولى بالتخفيف ، والثانية بالتشديد ، وكلمة (طَهُر) يستعمل فيما لا كسب فيه للإنسان وهو انقطاع دم الحيض ، وأمّا (تطهّر) فيستعمل فيما يكتسبه الإنسان بفعله وهو الاغتسال بالماء .
فحمل أبو حنيفة: (حتى يَطْهُرن) على انقطاع دم الحيض ، وقوله: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} على معنى فإذا انقطع دم الحيض ، فاستعمل المشدّد بمعنى المخفّف .