الترجيح: ومن استعراض الأدلة يترجح لدينا المذهب الثاني ، وهو الذي اختاره ابن جرير الطبري حيث قال:"وأولى الأقوال فِي ذلك بالصواب قول من قال: إن للرجل من امرأته الحائض ما فوق المؤتزر ودونه". والعلة أن السماح بالمباشرة فيما بين السرة إلى الركبة قد تؤدي إلى المحظور ، لأن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، فالاحتياط أن نبعده عن منطقة الحظر وقد قالت عائشة رضي الله عنها بعد أن روت حديث المباشرة: وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه ؟ ومن جهةٍ أخرى إذا اجتمع حديثان أحدهما فيه الإباحة والثاني فيه الحظر ، قدّم ما فيه الحظر ، كما قال علماء الأصول والله أعلم .
الحكم الثاني: ما هي كفارة من أتى امرأة وهي حائض ؟
أجمع العلماء على حرمة إتيان المرأة فِي حالة الحيض ، واختلفوا فيمن فعل ذلك ماذا يجب عليه ؟
فقال الجمهور: (مالك والشافعي وأبو حنيفة) : يستغفر الله ولا شيء عليه سوى التوبة والاستغفار .
وقال أحمد: يتصدق بدينار أو نصف دينار ، لحديث ابن عباس
"عن النبي صلى الله عليه وسلم فِي الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: يتصدق بدينار أو بنصف دينار".
وقال بعض أهل الحديث: إن وطئ فِي الدم فعليه دينار ، وإن وطئ فِي انقطاعه فنصف دينار .
قال القرطبي:"حجة من لم يوجب عليه كفارة إلا الاستغفار والتوبة هذا الحديث عن ابن عباس ، وأن مثله لا تقوم به حجة ، وأن الذمة على البراءة".
الحكم الثالث: ما هي مدة الحيض ، وما هو أقله وأكثره ؟
اختلف الفقهاء فِي مدة الحيض ، ومقدار أقله وأكثره على أقوال:
الأول: قال أبو حنيفة والثوري: أٌله ثلاثة أيام ، وأكثره عشرة .
الثاني: وقال الشافعي وأحمد: أقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشرة يوماً .
الثالث: وقال مالك فِي المشهور عنه: لا وقت لقليل الحيض ولا لكثيره والعبرة بعادة النساء .